وأيضا فإن كان عرض هذا الأمر على أربعين رجلا أمكن أن يجيبوه ـ أو أكثرهم أو عدد منهم ـ فلو أجابه منهم عدد من كان الذي يكون الخليفة بعده ؟ أيعين واحدا بلا موجب ؟ أم يجعل الجميع خلفاء في وقت واحد ؟ وذلك أنه لم يعلق الوصية والخلافة والأخوة والمؤازرة ، إلا بأمر سهل ، وهو الإجابة إلى الشهادتين، والمعاونة على هذا الأمر . وما من مؤمن يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر إلى يوم القيامة ، إلا وله من هذا نصيب وافر ، ومن لم يكن له من ذلك حظ فهو منافق ، فكيف يجوز نسبة مثل هذا الكلام إلى النبي َصلى الله عليه وسلم ؟ !
السابع:
أن حمزة وجعفرا وعبيدة بن الحارث أجابوا إلى ما أجابه على من الشهادتين والمعاونة على هذا الأمر ؛ فإن هؤلاء من السابقين الأولين الذين آمنوا بالله ورسوله في أول الأمر . بل حمزة أسلم قبل أن يصير المؤمنون أربعين رجلا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم بن أبى الأرقم ، وكان اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم به في دار الأرقم ، ولم يكن يجتمع هو وبنو عبد المطلب كلهم في دار واحدة ، فإن أبا لهب كان مظهرًا لمعاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما حصر بنو هاشم في الشعب لم يدخل معهم أبو لهب .
الثامن: