وأما العباس فبنوه كلهم صغار ، إذ لم يكن فيهم بمكة رجل . وهب أنهم كانوا رجالًا فهم: عبد الله ، وعبيد الله ، والفضل . وأما قثم فولد بعدهم ، وأكبرهم الفضل ، وبه كان يكنى . وعبد الله ولد في الشعب بعد نزول قوله:"وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ" (سورة الشعراء: 214 ) وكان له في الهجرة نحو ثلاث سنين أو أربع سنين ، ولم يولد للعباس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إلا الفضل وعبد الله وعبيد الله، وأما سائرهم فولدوا بعده.
وأما الحارث بن عبد المطلب وأبو لهب فبنوهما أقل . والحارث كان له ابنان: أبو سفيان وربيعة ، وكلاهما تأخر إسلامه ، وكان من مسلمة الفتح .
وكذلك بنو أبى لهب تأخر إسلامهم إلى زمن الفتح ، وكان له ثلاثة ذكور ، فأسلم منهم اثنان: عتبة ومغيث ، وشهد الطائف وحنينا ، وعتيبة دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكله الكلب ، فقتله السبع بالزرقاء من الشام كافرًا. فهؤلاء بنو عبد المطلب لا يبلغون عشرين رجلا ، فأين الأربعون ؟ !
الخامس:
قوله:"إن الرجل منهم كان يأكل الجذعة ويشرب الفرق من اللبن"فكذب على القوم ، ليس بنو هاشم معروفين بمثل هذه الكثرة في الأكل ، ولا عرف فيهم من كان يأكل جذعة ولا يشرب فرقا .
السادس:
أن قوله للجماعة:"من يجيبنى إلى هذا الأمر ويؤازرنى على القيام به يكن أخي ووزيرى ووصيى وخليفتى من بعدى"كلام مفترى على النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يجوز نسبته إليه . فإن مجرد الإجابة إلى الشهادتين والمعاونة على ذلك لا يوجب هذا كله ؛ فإن جميع المؤمنين أجابوا إلى هاتين الكلمتين ، وأعانوه على هذا الأمر ، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في إقامته وطاعته ، وفارقوا أوطانهم ، وعادوا إخوانهم ، وصبروا على الشتات بعد الألفة ، وعلى الذل بعد العز ، وعلى الفقر بعد الغنى ، وعلى الشدة بعد الرخاء ، وسيرتهم معروفة مشهورة ، ومع هذا فلم يكن أحد منهم بذلك خليفة له .