ولو بلغ عمر هذا صار إليه ، إن شاء الله كما صار إلى غيره فيما بلغه عن رسول الله ، بتقواه لله ، وتأديتة الواجب عليه ، في اتباع أمر رسول الله وعلمه ، وبأن ليس لأحد مع رسول الله أمر ، وأن طاعة الله في اتباع رسول الله .
ثم أيد الإمام الشافعى قوله السابق فروى بسنده أن عمر بن الخطاب كان يقول: الدية للعاقلة ، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا ، حتى أخبره الضحاك ابن سفيان أن رسول الله كتب إليه: أن يورث امرأة أشيم الضبابى من ديته ، فرجع إليه عمر [1] .
ولمكانة السنة عند الصحابة الكرام وجدنا منهم من يرحل لطلب حديث واحد:
روى البخارى في الأدب المفرد بسنده عن ابن عقيل ، أن جابر بن عبدالله حدثه أنه بلغه حديث عن رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ، فابتعت بعيرا ، فشددت إليه رحلى شهرا حتى قدمت الشام ، فإذا عبدالله بن أنيس ، فبعث إليه أن جابرا بالباب . فرجع الرسول فقال: جابر بن عبدالله ؟ فقلت: نعم . فخرج فاعتنقنى . قلت: حديث بلغنى لم أسمعه ، خشيت أن أموت أو تموت .. إلخ [2] .
(1) انظر الرسالة ص 422: 426 ، واقرأ في الحاشية تعليق الشيخ أحمد شاكر وتخريجه للروايات .
(2) انظر الأدب المفرد 2 / 433 ، باب المعانقة . ورواه الحاكم في المستدرك ( 4 / 574 - 575 ) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبى على التصحيح .