وروى الحميدى في مسنده ( 1 / 189 ) وبسنده عن عطاء بن أبى رباح: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر وهو بمصر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يبق أحد سمعه من رسول صلى الله عليه وسلم غيره وغير عقبة . فلما قدم أتى منزل مسلمة بن مخلد الأنصارى وهو أمير مصر ، فأخبر به ، فعجل وخرج إليه فعانقه ، ثم قال: ما جاء بك يا أبا أيوب ؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرى وغير عقبة ، فابعث من يدلنى على منزله . فقال: فبعث معه من يدله على منزل عقبة ، فأخبر عقبة به ، فعجل فخرج إليه فعانقه وقال: ما جاء بك يا أبا أيوب ؟ فقال حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبق أحد سمعه غيرى وغيرك في ستر المؤمن .
فقال عقبة: نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من ستر مؤمنا في الدنيا على خزيه ستره الله يوم القيامة".
فقال له أبو أيوب: صدقت ، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته فركبها راجعًا إلى المدينة فما أدركته جايزة مسلمة بن مخلد إلا بعريش مصر .
هذان مثلان فيهما من الدلالة ما يكفى ويغنى ، والرحلة في طلب الحديث معلومة مشهورة .
تدوين السنة
من المعلوم أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم نهى عن كتابة أحاديثه الشريفة ، وأنه كذلك أباح ، وأمر بمثل هذه الكتابة ، وبالطبع لا يمكن أن يجتمع النهى والإباحة والأمر مع اتحاد الزمان والأحوال . والمتتبع لهذا يجد أن النهى صدر في أول الأمر حتى لا يختلط شىء بكتاب الله تعالى كما يبدو ، أو لأية حكمة أخرى .