فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 2214

لم أسمع أحدًا نسبه الناس ، أونسب نفسه إلى علم ، يخالف في أن فرض الله عز وجل اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتسليم لحكمه ، بأن الله عز وجل لم يجعل لمن بعده إلا اتباعه . وأنه لا يلزم قول بكل حال إلا كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن ما سواهما تبع لهما ، وأن فرض الله تعالى علينا ، وعلى من بعدنا وقبلنا ، في قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد لا يختلف في أن الفرض والواجب قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا فرقة سأصف قولها إن شاء الله تعالى .ثم قال رحمه الله وجزاه خيرًا:

باب حكاية قول الطائفة التى ردت الأخبار كلها

قال الشافعى رحمه الله تعالى: قال لى قائل ينسب إلى العلم بمذهب أصحابه: أنت عربى ، والقرآن نزل بلسان من أنت منه ، وأنت أدرى بحفظه ، وفيه لله فرائض أنزلها ، لو شك شاك ـ قد تلبس عليه القرآن بحرف منها ـ استتبته ، فإن تاب وإلا قتلته .وقد قال الله عز وجل في القرآن: { تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ } . فكيف جاز عند نفسك ، أو لأحد في شىء فرض الله ـ أن يقول مرة: الفرض فيه عام ، ومرة: الفرض فيه خاص، ومرة: الأمر فيه فرض ، ومرة: الأمر فيه دلالة ، وإن شاء: ذو إباحة ؟

وأكثر ما فرقت بينه من هذا عندك حديث ترويه عن رجل عن آخر عن آخر ، أو حديثان أو ثلاثة ، حتى تبلغ به رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد وجدتك ومن ذهب مذهبك لا تبرءون أحدًا لقيتموه وقدمتموه في الصدق والحفظ ، ولا أحدًا لقيت ممن لقيتم ـ: من أن يغلط وينسى ويخطئ في حديثه . بل وجدتكم تقولون بغير واحد منهم: أخطأ فلان في حديث كذا ، وفلان في حديث كذا . ووجدتكم تقولون ، لو قال رجل لحديث أحللتم به وحرمتم من علم الخاصة: لم يقل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما أخطأتم أو من حدثكم ، وكذبتم أو من حدثكم ـ: لم تستتيبوه ، ولم تزيدوا: على أن تقولوا: بئس ما قلت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت