فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 2214

قلت: قال الله عزوجل: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } .

قال: فقد علمنا أن الكتاب كتاب الله ، فما الحكمة ؟

قلت: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال: أفيحتمل أن يكون يعلمهم الكتاب جملة ، والحكمة خاصة ، وهى أحكامه ؟

قلت: تعنى بأن يبين لهم عن الله عزوعلا مثل ما بين لهم في جملة الفرائض ، من الصلاة والزكاة والحج وغيرها ، فيكون قد أحكم فرائض من فرائضه بكتابه ، وبين كيف هى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم .

قال: إنه ليحتمل ذلك .

قلت: فإن ذهبت هذا المذهب فهى في معنى الأول قبله ، الذى لا تصل إليه إلا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال: فإن ذهبت مذهب تكرير الكلام ؟

قلت: وأيهم أولى به إذا ذكر الكتاب والحكمة: أن يكونا شيئين أو شيئًا واحدًا ؟

قال: يحتمل أن يكونا كما وصفت ، كتابًا وسنة ، فيكونا شيئين ، ويحتمل أن يكونا شيئًا واحدًا .

قلت: فأظهرهما أولاهما في القرآن دلالة على ما قلنا ، وخلاف ما ذهبت إليه .

قال: وأين هى ؟

قلت: قول الله عزوجل: { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } فأخبر أنه يتلى في بيوتهن شيئان .

قال: فهذا القرآن يتلى ، فكيف تتلى الحكمة ؟

قلت: إنما معنى التلاوة أن ينطق بالقرآن والسنة ، كما ينطق بها .

قال: فهذه أبين في أن الحكمة غير القرآن من الأولى .

وقلت: افترض الله علينا اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم .

قال: وأين ؟

قلت: قال الله عزوجل: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت