فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 2214

وقال في الفرائض: { وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ } .

فزعمنا بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آية الفرائض نسخت الوصية للوالدين والأقربين . فلو كنا ممن لا يقبل الخبر فقال قائل: الوصية نسخت الفرائض ، هل نجد الحجة عليه إلا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ !

قال: هذا شبيه بالكتاب والحكمة ، والحجة لك ثابتة بأن علينا قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد صرت إلى: قبول الخبر لزم للمسلمين ، لما ذكرت وما في مثل معانيه من كتاب الله . وليست تدخلنى أنفة من إظهار الانتقال عما كنت أرى إلى غيره ، إذا بانت الحجة فيه ، بل أتدين بأن على الرجوع عما كنت أرى إلى ما رأيت الحق .

ولكن أرأيت العام في القرآن ، كيف جعلته عامًا مرة ، وخاصًا أخرى ؟

قلت له: لسان العرب واسع . وقد تنطق بالشىء عامًا تريد به الخاص فيبين في لفظها . ولست أصير في ذلك بخبر إلا بخبر لازم . وكذلك أنزل في القرآن ، فبين في القرآن مرة ، وفى السنة أخرى .

قال: فاذكر منها شيئًا ؟

قلت: قال الله عزوجل: { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } . فكان مخرجًا بالقول عامًا يراد به العام .

وقال: { إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } . فكل نفس مخلوقه من ذكر وأنثى فهذا عام يراد به العام .

وفيه الخصوص: وقال: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } . فالتقوى وخلافها لا تكون إلا للبالغين غير المغلوبين على عقولهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت