فهرس الكتاب
وقال في الفرائض: { وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ } .
فزعمنا بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آية الفرائض نسخت الوصية للوالدين والأقربين . فلو كنا ممن لا يقبل الخبر فقال قائل: الوصية نسخت الفرائض ، هل نجد الحجة عليه إلا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ !
قال: هذا شبيه بالكتاب والحكمة ، والحجة لك ثابتة بأن علينا قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد صرت إلى: قبول الخبر لزم للمسلمين ، لما ذكرت وما في مثل معانيه من كتاب الله . وليست تدخلنى أنفة من إظهار الانتقال عما كنت أرى إلى غيره ، إذا بانت الحجة فيه ، بل أتدين بأن على الرجوع عما كنت أرى إلى ما رأيت الحق .
ولكن أرأيت العام في القرآن ، كيف جعلته عامًا مرة ، وخاصًا أخرى ؟
قلت له: لسان العرب واسع . وقد تنطق بالشىء عامًا تريد به الخاص فيبين في لفظها . ولست أصير في ذلك بخبر إلا بخبر لازم . وكذلك أنزل في القرآن ، فبين في القرآن مرة ، وفى السنة أخرى .
قال: فاذكر منها شيئًا ؟
قلت: قال الله عزوجل: { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } . فكان مخرجًا بالقول عامًا يراد به العام .
وقال: { إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } . فكل نفس مخلوقه من ذكر وأنثى فهذا عام يراد به العام .
وفيه الخصوص: وقال: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } . فالتقوى وخلافها لا تكون إلا للبالغين غير المغلوبين على عقولهم .