فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 2214

ويقول فىالصفحات من131 إلى 133:كان الشكل الغالب للملكية في شبه جزيرة العرب في الجاهلية وفى زمن رسول الله عليه السلام هو الملكية المنقولة دون العقارية . وكان يمكن للبدوى أن يحمل راحلته كل ما يملكه وينتقل به من موطن إلى موطن سعيًا وراء الماء والكلأ . وبالتالى فقد كان الاعتداء على السارى في الصحراء بسرقة ناقته بما تحمل من ماء وغذاء وخيمة وسلاح ، في مصاف قتله . لذلك كان من المهم للغاية أن تقرر الشريعة عقوبة حازمة رادعة بالغة الشدة لجريمة السرقة في مثل هذا المجتمع . أما وقد دخل الإسلام مجتمعات تعرف شكلًا من الملكية أهم من الملكية المنقولة ، وأصبح سلب الرجل قربة مائة لا يعنى أمرًا جللًا ، فقد يجد المجتمع عقوبة لجريمة السرقة غير العقوبة في المجتمع البدوى ، دون أن يكون اختياره للعقوبة الثانية خروجًا على الإسلام وروحه . بالعكس ، فإن الالتزام بروح الإسلام يقتضى منا اختيار هذه العقوبة الثانية ، حيث إنها ـ في المجتمع غير البدوى ـ تحقق نفس النتائج المرجوة التى توخاها الإسلام في المجتمع البدوى .

إن الشاعر يقول:

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

بمعنى أن المعاملة الواحدة في حالتين مختلفتين ستسفر حتمًا عن نتيجتين متنافرتين . في حين يعلم أى معلم صبيان مثلًا أن هناك وسائل متباينة لمعاملة صبية مختلفى الطباع والمستوى ، للوصول إلى نتيجة واحدة ، وهى التلقى الحسن للعلم .

وكذلك بالنسبة للحجاب الذى فرض في المدينة حيث كان النساء يلقين من المتسكعين من شبان المدينة كل مضايقة وعبث كلما خرجن وحدهن إلى الخلاء ، فنزلت آية { يَا أَيُّها النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } ( سورة الأحزاب 59 ) ، وذلك حتى يميز الشبان بين المحصنات وغير المحصنات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت