فهرس الكتاب
وقد يعزز من رأيى هذا:أن أحكامًا قرآنية معينة نسختها أحكام قرآنية تالية ، حين تغيرت أوضاع المسلمين بالهجرة وانتشار الإسلام والفتح ، وغير ذلك من التطورات التى حدثت خلال أقل من ربع قرن ، واستلزمت مع ذلك نسخًا لبعض الأحكام .
إن تسليمنا بأن روح الإسلام هى التى ينبغى أن تكون الهادى للسلوك ، لن يدع مجالًا لاتهام الإسلام بمنافاة مقتضيات العصر والتطورات التاريخية التى حدثت بعد القرن السابع الميلادى . كذلك لن تكون الحكومات والفقهاء حينئذ في حاجة إلى النفاق والمداراة ، والالتواء والسفسطة ، وغض الطرف عن تفسير ما يقعون فيه من تناقض حين يقررون مثلًا إلغاء الرق الذى أباحه الإسلام ، أو يستبدلون عقوبة الحبس بعقوبة قطع يد السارق التى نصت عليها أحكام الشريعة .
كذلك سيؤدى الأخذ بهذا المنحى من التفكير إلى الحد من عدد المتخلين من أبنائنا المثقفين عن الإسلام بأسره بدعوى أن الديانات والتقاليد إنما هى للمتاحف والسياح لا لمواجهة احتياجات العصر ، وسيكون من الأسهل إقناعهم بأن هذه الديانات والتقاليد ليست عقبة في سبيل التقدم ، وإنما يمكن أن تكون وسيلته"أ.هـ ."
هذه أقوال الكاتب منقولة بنصها ، ومنها نلحظ ما يأتى:
1 ـ أنه لجأ إلى التشكيك في كتاب الله العزيز بطريقة خبيثة خادعة:
فهو في الصفحة الثامنة والثلاثين ينسب لابن مسعود القول بالتحريف ، ونسبة هذا لابن مسعود من المفتريات التى لا أصل لها ، فهو كغيره من الصحابة _ رضى الله تعالىعنهم وأرضاهم ـ يعرف كيف كتب الوحى بعد نزوله مباشرة بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وإملائه ، ويعرف معنى قوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ( 9: الحجر) ، وقوله عزوجل: { لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ } ( 64: يونس ) .