فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 2214

ولو أن الكاتب لم ينسب نفسه للإسلام لنبهناه إلى منهج القرآن الكريم حيث ينص على مبادئ عامة كلية لا جزئية فيما يتغير تبعًا للزمان والمكان كالمبادئ التى تتصل بالحكم ، ويفصل فيما هو ثابت لا يتغير كأحكام الميراث وبعض ما يتصل بالزواج والفرقة بين الزوجين ، والحدود والقصاص وغير ذلك مما يعرفه المسلمون .

فالسارق هو السارق في أى زمان وأى مكان ، وقطع الرسول صلى الله عليه وسلم في مجن لا تصل قيمته إلى دينار واحد ، وليس المجن في ذاته أمرًا جللًا ولكن ذات السرقة هى الأمر الجلل ، والمرأة المخزومية التى سرقت لم تسرق مثل ما تحدث عنه وأراد أن يبرر به إبطال حكم الله تعالى . ومما يؤكد عموم الحكم المعلوم قول الرسول صلى الله عليه وسلم"وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها"ثم أمر بقطع يد المخزومية . وتنفيذ حكم الله تعالى يعنى صلاح الناس ودرء المفاسد ، فهو الخالق سبحانه وتعالى { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } ولو أن حكم السرقة كان لمجتمع محدود في زمن محدود لما جاء بهذا العموم والتأكيد ، فالله عزوجل الذى أرسل خاتم رسله كافة للناس بشيرًا ونذيرًا كان يعلم مدى انتشار الإسلام إلى يوم القيامة ، والبيئات التى سيدخلها هذا الدين .

ولو أن الكاتب لم ينسب نفسه للإسلام لبينا له الفرق بين الحد والتعزير , وكيف أن الحدود وضعت لهذا العدد القليل من الجرائم للحفاظ على الضرورات التى كفلها الإسلام ولا تقوم حياة ولاتصلح بغيرها ، أما ماعدا هذه الجرائم فقد شرع الإسلام لها العقوبة التعزيرية ، وهذه العقوبة التى شرعها القرآن الكريم وبينتها السنة النبوية المطهرة ، وطبقها سلفنا الصالح ، ومن تبعهم بإحسان ، هذه العقوبة التعزيرية هى التى يمكن أن تختلف تبعًا لاختلاف الأحوال والزمان والمكان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت