فهرس الكتاب
وقول الكاتب"فقد يجد المجتمع عقوبة لجريمة السرقة غير العقوبة في المجتمع البدوى"يبين أن الحكم ليس لله عز وجل ، فليس هو المشرع وحده ، وإنما المجتمع هو الذى يصنع الأحكام لنفسه ، وأن هذا الحكم للمجتمع البدوى فقط ، وليس حكمًا إلهيًا لكل الناس في كل زمان ومكان . ومع أن هذا كفر صريح ، حاول الكاتب أن يوهم المسلمين بأن هذا هو الإسلام ، فأضاف"دون أن يكون اختياره للعقوبة الثانية خروجًا عن الإسلام وروحه ، وبالعكس فإن الالتزام بروح الإسلام يقتضى منا اختيار هذه العقوبة الثانية".
وإذا كان الكاتب يعتبر نفسه من المسلمين فإنا نسأله: ما ضوابط الإسلام ؟ وعلى أى أساس تختار العقوبة الثانية ؟ ومن الذى يختارها ؟
ولماذا جعل الله عز وجل لعقوبة السرقة حدًا ولم يجعلها من العقوبات التعزيرية مثل معظم العقوبات ؟
وإذا قال ربنا عز وجل: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ } وقال أحد: لا ، لا نقطع ، فهل يكون مؤمنًا بالله خاضعًا لحكمه ؟ ولو جاز هذا في السرقة ، أفليس من الجائز أن يقال في أى حكم آخر ؟ وإذا كانت أحكام الله لا تنفذ فما الفرق بيننا وبين الكفار والمشركين الذين لا يتلقون حكمًا من الله تعالى وإنما يضعون الأحكام لأنفسهم ؟
4 ـ في حديثه عن الحجاب يؤكد ما أراده آنفًا ، وهو ترك العمل بكتاب الله المجيد ، فيذكر سبب نزول الآية التاسعة والخمسين من سورة الأحزاب ، وكأنى به لا يدرى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، سواء أجهل هذا أم تجاهله فقد أراد إبطال العمل بكتاب الله العزيز: فجعل حكم السرقة لا يتعدى المجتمع البدوى في زمن قصير محدود ، والحجاب لا يتعدى مجتمع المدينة في زمن محدود أيضًا ، فالافتراض الذى ذكره من قبل ليضل به ، وهو افتراض الصلاحية لكل زمان ومكان ، يأتى هنا ليؤكد بطلان هذا الافتراض .