فهرس الكتاب
والآية الكريمة التى ذكرها تتحدث عن التغطية بالجلباب ، وهو الرداء فوق الخمار ، وفسرها ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ بقوله: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ، ويبدين عينًا واحدة .
ولم يشر الكاتب إلى الآية الكريمة التى ذكرت الخمار { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } ، وأظنه قرأ تفسيرها وعرف ما فعلته الصحابيات ـ رضى الله تعالى عنهن ـ من الاستجابة الفورية لأمر الله عز وجل { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا } .والصحابيات ـ رضى الله تعالى عنهن ، خير جيل عرفته البشرية ، وضعن الخمر على رءوسهن ونحورهن عندما نزل الأمر الإلهى ، وغطين الوجوه من فوق رءوسهن بالجلابيب . ونهاهن الرسول صلى الله عليه وسلم عن لبس النقاب والقفازين أثناء الإحرام ، فكن يلبسن هذا وهن غير محرمات ، فإذا أحرمن خلعن النقاب والقفازين.وروى أبو داود تحت باب في المحرمة تغطى وجهها عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت:
"كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا جاوزنا كشفناه".
والأمر بالحجاب واضح وصريح ، وطبقته الصحابيات فور نزوله ، وأجمعت عليه أمة الإسلام خلال أربعة عشر قرنًا من الزمان ، ووقع الخلاف فقط في الجزء المعفو عنه { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } ولكن الخلاف لا يتعدى الوجه والكفين في هذا الاستثناء .