ونتيجة لهذا الاهتمام المشكور بالرواية عن هذا الصحابى الجليل وصلنا من الأخبار التي رويت عنه (5374) ، روى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من هذه الأخبار (3848) ، واتفق الشيخان على (325) ، وانفرد الإمام البخارى بثلاثة وتسعين ، والإمام مسلم بتسعة وثمانين ومائة.
وهذه الروايات التي زادت على خمسة آلاف إنما هي بالمكرر ، وذكر الدكتور الأعظمى في كتابه: أبو هريرة في ضوء مروياته ( ص76) بأن أحاديثه في المسند والكتب الستة هي 1336 حديثًا فقط ، وذلك بعد حذف الأسانيد المتكررة .
وهذا القدر يستطيع طالب عادى أن يحفظه في أقل من عام ، فما بالك بمن كان حفظه من معجزات النبوة .
والفرق بينهما أن الطالب يبذل مجهودًا ليحفظ ، ثم من طبيعته النسيان ، أما الإعجاز فظهر في الحفظ بالسماع وعدم النسيان .
من شهادات الأئمة
أحب أن أختم هذه الكلمة الموجزة بذكر شئ من أقوال بعض الأئمة والحفاظ:
قال الإمام الشافعى في الرسالة ( ص 281 ) :"أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره".
وقال الحاكم في مستدركه ( 3 / 512 ) :"قد تحريت الابتداء من فضائل أبى هريرة رضى الله عنه ؛ لحفظه لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وشهادة الصحابة والتابعين له بذلك ، فإن كل من طلب حفظ الحديث من أول الإسلام وإلى عصرنا هذا فإنهم من أتباعه وشيعته ، إن هو أولهم ، وأحقهم باسم الحفظ".
ثم قال: وفى الصفحة التالية ذكر اسماء الصحابة الذين رووا عنه ، وعددهم ثمانية وعشرون ، منهم: زيد بن ثابت ، وأبو أيوب الأنصارى ، وأبى بن كعب ، وغيرهم من أكابر الصحابة رضى الله عنهم .
وقال بعد ذكرهم