وهكذا نرى أن أبا هريرة رضى الله تعالى عنه قد بورك في الفترة الزمنية القصيرة التي شرف فيها بصحبة خير البشر صلى الله عليه وسلم ، وإلى جانب هذا فقد بارك الله سبحانه وتعالى له في باقى عمره في الإسلام حيث استطاع أن يعوض كثيرًا مما فاته ، فلم يكتف بالرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن كبار الصحابة الذين أدركهم مثل: أبى بكر الصديق وعمر الفاروق وأبى بن كعب - أستاذ مدرسة التفسير بالمدينة في عصر التابعين - وأسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين عائشة ، وغيرهم من الصحابة الكرام البررة رضى الله تعالى عنهم ، وكان هذا من أسباب كثرة مروياته ، حيث امتد عمره بعد عصر النبوة ، واحتاج الناس إلى علمه .
أما الذين رووا عنه فما أكثرهم !!!
قال الإمام البخارى: روى عنه نحو من ثمانمائة رجل أو أكثر من أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم . ( سير أعلام النبلاء 2/ 568 ، والبداية والنهاية 8 /103 ، والاستيعاب 4 /209 ، والإصابة 4 /205 ، وأضاف ابن حجر: وكان أحفظ من روى في عصره ) .
ترى: أيمكن أن يروى عنه مثل هذا العدد ، وأن يثقوا به ويلجأوا إليه ما لم يجدوا عنده العلم الصحيح النافع . والكلم الطيب الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وليس هذا فحسب ، فإنه وجد في عصر لم يشع فيه التدوين ، وقل من دون السنة الشريفة ، ومع هذا بالبحث نجد أن عشرة قد دوَّنوا بعض ما سمعوا منه ، وأول صحيفة كاملة وصلتنا هي صحيفة همام بن منبه كتبها عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه . ( انظر من كتب عنه في ص 97: 99 من كتاب الدكتور محمد الأعظمى: دراسات في الحديث النبوى ) .