وإنّ في البخاري أحاديث في أمور العادات والغرائز ليست من أصول الدين ولا فروعه ....
فإذا تأمّلتم هذا وذاك علمتم أنّه ليس من أصول الدين ولا من أركان الإسلام أن يؤمن المسلم بكلّ حديث رواه البخاري مهما يكن موضوعه ، بل لم يشترط أحد في صحّة الإسلام ولا في معرفته التفصيلية ،
الاطّلاع على صحيح البخاري والإقرار بكلّ ما فيه - وعلمتم أيضًا أنّ المسلم لا يمكن أن ينكر حديثًا من هذه الأحاديث بعد العلم به إلاّ بدليل يقوم عنده على عدم صحّته متنًا أو سندًا ،
فالعلماء الّذين أنكروا صحّة بعض هذه الأحاديث لم ينكروها إلاّ بأدلّة قامت عندهم ، قد يكون بعضها صوابًا وبعضها خطأً ، ولا يعدُّ أحدهم طاعنًا في دين الإسلام" ( تفسير المنار 10/580) ."
وأما"أحمد أمين"فيقول:
"إن بعض الرجال الذين روى لهم البخاري غير ثقات ، وقد ضعف الحفاظ من رجال البخاري نحو ثمانين ، وفي الواقع هذه مشكلة المشاكل - لأن بعض من ضعف من الرواة لا شك أنه كذاب ، فلا يمكن الاعتماد على قوله ، والبعض الآخر منهم مجهول الحال ، ومن هذا حاله فيشكل الأخذ عنه . . ."
ومن هؤلاء الأشخاص الذين روى عنهم البخاري وهم غير معلومي الحال
عكرمة مولى ابن عباس ويذكر"أحمد أمين"شواهد تاريخية لإثبات كون عكرمة كذابًا ثم يقول:
فالبخاري ترجح عنده صدقه فهو يروي له في صحيحه كثيرا . . . .
و مسلم ترجح عنده كذبه ، فلم يرو له إلا حديثًا واحدًا في الحج ولم يعتمد فيه عليه وحده وإنما ذكره تقوية لحديث آخر" ( ضحى الإسلام 2/117 ) ."
وقبل الشروع في مناقشة هذه المزاعم ينبغي أن يعلم بادئ ذي بدء أن الأمة قد أجمعت على تلقي هذين الكتابين بالقبول علمًا وعملًا ،
وقد نقل الاتفاق وإجماع الأمة على ذلك جماعة من أهل العلم منهم الإمام أبو عمرو بن الصلاح في مقدمته في علوم الحديث ، والإمام النووي وغيرهم ،
يقول النووي رحمه الله: