-وقال القاضي عياض في عصمة الأنبياء قبل النبوة:"إنها كالممتنع ، لأن النواهي إنما تكون بعد تقرير الشرع ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن متعبدًا قبل أن يوحى إليه بشرع من قبله على الصحيح ...".
تاسعًا:
ومن التوجيهات كذلك كما قال الشيخ الألباني - رحمه الله -:"توهم زيد أن اللحم المقدم إليه من جنس ما حرم الله ، ومن المقطوع به أن بيت محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يطعم ذبائح الأصنام ، ولكن أراد الإستيثاق لنفسه والإعلان عن مذهبه ، وقد حفظ محمد له ذلك وسرّ به" [2] .
عاشرًا:
قال الذهبي - رحمه الله -:"لو افترض أن زيد بن حارثة هو الذي ذبح على النصب فقد فعله من غير أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه كان معه ، فنسب ذلك إليه ، لأن زيدًا لم كن معه من العصمة والتوفيق ما أعطاه لنبيه ، وكيف يجوز ذلك وهو عليه السلام قد منع زيدًا أن يمس صنمًا ، وما مسه هو قبل نبوته ، فكيف يرضى أن يذبح للصنم ، هذا محال".
-وقال أيضا:"أن يكون ذبح لله واتفق ذلك عند صنم كانوا يذبحون عنده" [3]
-نتيجة البحث:
1-: ليس في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذبح على النصب أو أكل مما ذبح على النصب ، وغاية ما في الحديث أن السفرة قدمت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولزيد ولم يأكلا منها .
2-: الرواية التي في صحيح البخاري أن السفرة قدمت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فرفض أن يأكل منها ، ثم قدمت لزيد ولم يأكل منها ، فلا وجه لطعن طاعن أو لمز لامز ولله الحمد .
3-: جاءت رواية عند أحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم السفرة لزيد ، وامتنع زيد أن يأكل منها ، وكذلك لا يوجد أي دليل على الذبح للنصب أو للصنم ، وإن كان يفهم منها هذا ولكنها ليست صريحة .