ومن هنا: كان نقل هذا البيان في الحياة الخاصة لرسول الله صلى الله عليهوسلم قولًا وعملًا، دين واجب ذكره، لتتعلم الأمة المراد بخطاب ربها: {وعاشروهن بالمعروف} ولذا ذكر العلماء من حكم كثرة أزواجه صلى الله عليه وسلم:
نقل الأحكام الشرعية التى لا يطلع عليها الرجال، لأن أكثر مايقع مع الزوجة مما شأنه أن يختفى مثله.
الاطلاع على محاسن أخلاق رسول الله، الباطنة، فقد تزوج أم حبيبة بنت أبى سفيان (11) وأبوها إذ ذاك يعاديه، وصفية بنت حى بن أخطب، بعد قتل أبيها وعمها وزوجها.
فلولم يكن صلى الله عليه وسلم، اكمل الخلق في خلقه لنفرن منه! بل الذى وقع أنه كان أحب إليهن من جميع أهلهن (12) .
قلت: وفيما سبق من حكم كثرة أزواجه وغيرها، تأكيد لعصمته صلى الله عليه وسلم في سلوكه وهديه مع أزواجه الأطهار. لأنه إذا كان ما يقع مع الزوجة، مماشأنه أن يختفى مثله عن الناس، لما فيه من نقص في قول أوعمل، فهذا بخلاف سيدنا رسول الله لعصمة الله عز وجل له، فقوله وعمله مع أهل بيته كله كمال، ومما تقتضى به الأمة. وإليك بيان ذلك في حديثنا.
ثانيًا: لا وجه على ما سبق الا نكار أعداء السنة، لما ينقل من أحوال رسول الله، مع أهل بيته، وزعمهم أن في ذلك تشويه لشخصيته وسيرته العطرة، لأن في ذلك المنقول، بيان لعصمته، وعظمة شخصيته، ومحاسن أخلاقه الباطنة مع أهل بيته، وهذا ما دل عليه حديثنا، حيث فيه البيان العملى منه، لما حث عليه قولًا.