فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 2214

وحتى عندما زار أم سليم، وأم حرام، وبات عندهما، لم يمنعه ذلك من قيام الليل على ما جاء في رواية أنس بن مالك رضى الله عنه قال: صلى رسول الله في بيت أم سليم، وأم سليم، وأم حرام خلفنا، ولا أعلمه إلا قال: أقامنى عن يمينه" (4.) ."

وبعد: فهل قصر رسول الله، مع طوافه على نسائه جميعًا في ساعة واحدة من الليل أوالنهار في قيام الليل؟.

أوهل تعارض حديث طوافه مع كتاب الله عز وجل، كما يزعم أعداء السيرة العطرة؟.

إن حديث طوافه، على نسائه جميعًا، يبين بيانًا عمليًا على ما سبق؛ القرآن الكريم {وعاشروهن بالمعروف} ويبين البيان العملى لخيرية وكمال أخلاقه وعصمته معأهل بيته، كما قال:"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى"إنه يبين كمال رأفته، وحبه، وعدله مع أهل بيته، كما صرحت بذلك عائشة رضى الله عنها"لا يفضل بعضنا على بعض في القسم، من مكثه عندنا، وكان قل يوم يأتى إلا وهويطوف علينا جميعًا، فيدنوامن كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التى هويومها، فيبيت عندها".

كما أن الحديث يبين ما اختص به رسول الله، وفضل به على سائر الناس من"قوة أربعين رجلًا في البطش والجماع"والأمر هنا: ليس من عند نفسه، ولا من عند رواة السنة - رحمهم الله - وإنما من عند ربه عز وجل، وهوما يفيده مجئ لفظ"أعطيت"بالبناء للمجهول. فتأمل.

كما أنه ليس في كثرة جماعه دليل على (هوسه بالجماع) على حد زعم أعداءه وأعداء عصمته؟.

لأن الأمر في ذلك راجع إلى قيامه بواجب العدل بين أهل بيته، كما أنه يرجع إلى طبيعته البشرية، وما اختصه به ربه عز وجل، ولم يكن في ذلك كله ما يشغله عن حق ربه عز وجل، فهومع ما طبعت عليه بشريته من كثرة الجماع، فهوبالإجماع أعبدالناس، ولم يخل بعبادته شيئًا، لأنه، لم يكن يأتيها إلا على مشروعيتها، وهذا هوغاية العصمة والكمال في البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت