فهرس الكتاب
أقول: إن هذا النهي قد جاء أيضًا من طرق الشيعة بروايات كثيرة أخرجها الحر العالمي في وسائل الشيعة وغيره - كما مر [انظر ما نقلته عن كتبهم المعتمدة في ذلك: ص481.] - فإما أن كان هذا المدعو بالأمين غير أمين وأراد التكتم على حقيقة موجودة في كتبهم، أو هو جاهل بما في مدوناتهم.. مع أنه آية من آياتهم المنسوبة زوارًا إلى الله سبحانه.
وفي باب الأسماء والصفات: يقرر شيوخهم المعاصرين مذهب المتأخرين عند الشيعة وهو التعطيل، ويقتفون أثر المعتزلة في ذلك حذو القذة بالقذة فيقولون - مثلا - بخلق القرآن [انظر: محسن الأمين/ أعيان الشيعة: 1/461، الأميني النجفي/ الغدير: 3/139.] ، وينكرون رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة [انظر: محسن الأمين/ أعيان الشيعة: 1/463، عقائد الإمامية: ص59.] ، وينكرون صفاته سبحانه [انظر: الغدير: 3/139.] الثابتة له بالكتاب والسنة، ويصفون الله سبحانه بالسلوب بقول شيخهم المظفر في كتابه عقائد الإمامية تحت عنوان عقيدتنا في الله:".. ليس هو بجسم ولا صورة، وليس جوهرًا ولا عرضًا، وليس له ثقل أو خفة، ولا حركة أو سكون، ولا مكان ولا زمان، ولا يشار إليه" [عقائد الإمامية: ص59.] .
وأنت ترى أنهم في وصفهم له سبحانه بهذه الصفات السلبية المحضة قد نفوا الوجود الحق له تعالى، ولا جديد عندهم في ذلك، فهذه كلمات رددها الجهمية من قبلهم وهم على آثارهم يهرعون، ومن هنا يخطئ من يظن أن الجهمية المعطلة قد توارت عن الوجود واندثرت.
وهم يكفرون من يخالفهم في تعطيلهم. يقول المظفر:"ومن قال.. إنه ينزل إلى السماء الدنيا، أو إنه يظهر إلى أهل الجنة كالقمر، أو نحو ذلك فإنه بمنزلة الكافر به.. وكذلك يلحق بالكافر من قال: إنه يتراءى لخلقه يوم القيامة" [عقائد الإمامية: ص59-60.] .
ويزعمون أن العقل دلهم على هذا التعطيل [عقائد الإمامية: ص60.] .