فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 2214

فإذا كنا نظن بعلىّ أنه كان قاصدا للحق والدين ، وغير مريد علوًا في الأرض ولا فسادا ، فظنُّ ذلك بأبى بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ أولى وأحرى.

وإن ظن ظان بأبى بكر أنه كان يريد العلوّ في الأرض والفساد ، فهذا الظن بعلىّ أجدر وأولى .

أما أن يقال: إن أبا بكر كان يريد العلو في الأرض والفساد ، وعلىُّ لم يكن يريد علوّا في الأرض ولا فسادا ، مع ظهور السيرتين ـ فهذا مكابرة ، وليس فيما تواتر من السيرتين ما يدل على ذلك ، بل المتواتر من السيرتين يدل على أن سيرة أبى بكر أفضل .

ولهذا كان الذين ادّعَوْا هذا لعلىّ أحالوا على ما لم يُعرف ، وقالوا: ثَمَّ نص على خلافته كُتم ، وثَمَّ عداوة باطنة لم تظهر ، بسببها مُنع حقه .

ونحن الآن مقصودنا أن نذكر ما عُلم وتيقن وتواتر عن العامة والخاصة ، وأما ما يذكر من منقول يدفعه جمهور الناس ، ومن ظنون سوء لا يقوم عليها دليل بل نعلم فسادها ، فالمحتج بذلك ممن يتبع الظن وما تهوى الأنفس ، وهو من جنس الكفار وأهل الباطل ، وهى مقابلة بالأحاديث من الطرق الأخر .

ونحن لم نحتج بالأخبار التي رُويت من الطرفين ، فكيف بالظن الذي لا يُغنى من الحق شيئا ؟ !

فالمعلوم المتيقَّن المتواتر عند العام والخاص أن أبا بكر كان أبعد عن إرادة العلو والفساد من عمر وعثمان وعلىّ فضلا عن علىّ وحده ، وأنه كان أولى بإرادة وجه الله تعالى وصلاح المسلمين من الثلاثة بعده ، فضلا عن على ، وأنه كان أكمل عقلا ودينا وسياسة من الثلاثة ، وأن ولايته الأمة خير من ولاية على ، وأن منفعته للمسلمين في دينهم ودنياهم أعظم من منفعة على ، رضي الله عنهم .

وإذا كنا نعتقد أنه كان مجتهدا مريدا وجه الله بما فعل ، وأن ما تركه من المصلحة كان عاجزًا عنه ، وما حصل من المفسدة كان عاجزا عن دفعه ، وأنه لم يكن مريدًا للعلوّ في الأرض ولا الفساد ـ كان هذا الاعتقاد بأبى بكر وعمر أولى وأخلق وأحرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت