فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 2214

وضعفت خلافة ( النبوة ) ضعفًا أوجب أن تصير ملكا ، فأقامها معاوية ملكا برحمة وحلم ، كما في الحديث المأثور:"تكون نبوّة ورحمة ، ثم تكون خلافة نبوة ورحمة ، ثم يكون ملك ورحمة ، ثم يكون ملك"ولم يتول أحد من الملوك خيرا من معاوية ، فهو خير ملوك الإسلام ، وسيرته خير من سيرة سائر الملوك بعده ، وعلى آخر الخلفاء الراشدين ، الذين هم ولايتهم خلافة نبوة ورحمة ، وكل من الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم يشهد له بأنه من أفضل أولياء الله المتقين ، بل هؤلاء الأربعة أفضل خلق الله بعد النبيين ، لكن إذا جاء القادح فقال في أبى بكر وعمر: إنهما كانا ظالمين متعديين طالبين للرئاسة مانعين للحقوق ، وإنهما كانا من أحرص الناس على الرئاسة ، وإنهما ـ ومن أعانهما ـ ظلموا الخليفة المستحق المنصوص عليه من جهة الرسول ، وإنهم منعوا أهل البيت ميراثهم ، وإنهما كانا من أحرص الناس على الرئاسة والولاية الباطلة ، مع ما قد عُرف من سيرتهما ـ كان من المعلوم أن هذا الظن لو كان حقا فهو أولى بمن قاتل عليها حتى غُلب ، وسُفكت الدماء بسبب المنازعة التي بينه وبين منازعه ، ولم يحصل بالقتال لا مصلحة الدين ولا مصلحة الدنيا ، ولا قوتل في خلافته كافر ، ولا فرح مسلم ، فإن عليًا لا يفرح بالفتنة بين المسلمين ، وشيعته لم تفرح بها ، لأنها لم تغلب ، والذين قاتلوه لم يزالوا أيضا في كرب وشدة .

وإذا كنا ندفع من يقدح في علىّ من الخوارج ، مع ظهور هذه الشبهة ، فلأن ندفع من يقدح في أبى بكر وعمر بطريق الأولى والأحرى ..

وإن جاز أن يظن بأبى بكر أنه كان قاصدًا للرئاسة بالباطل ، مع أنه لم يُعرف منه إلا ضد ذلك ، فالظن بمن قاتل عَلَى الولاية ـ ولم يحصل له مقصودة ـ أولى وأحرى .

فإذا ضرب مثل هذا وهذا بإمامى مسجد ، وشيخى مكان ، أو مدرسى مدرسة ـ كانت العقول كلها تقول: إن هذا أبعد عن طلب الرئاسة ، وأقرب إلى قصد الدين والخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت