فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 2214

ونص الرسول الجلى كيف لا يكون أعوانه أطمع في الحق ؟ فإذا كان لم ينبز متكلم منهم بكلمة واحدة في ذلك ، ولم يّدع داع إلى علىّ: لا هو ولا غيره ، واستمر الأمر على ذلك ، إلى أن بويع له بعد مقتل عثمان ، فحينئذ قام هو وأعوانه فطلبوا وقاتلوا ولم يسكتوا ، حتى كادوا يغلبوا ـ عُلم بالاضطرار أن سكوتهم أولا كان لعدم المقتضى ، لا لوجود المانع ، وأن القوم لم يكن عندهم علم بأن عليا هو الأحق ، فضلا عن نص جلى ، وأنه لما بدا لهم استحقاقه قاموا معه ، مع وجود المانع .

وقد كان أبو بكر رضي الله عنه أبعدهم عن الممانعة من معاوية بكثير كثير ، لو كان لعلىّ حق . فإن أبا بكر لم يدع إلى نفسه ، ولا أرغب ولا أرهب ، ولا كان طالبا للرئاسة بوجه من الوجوه ، ولا كان في أول الأمر يمكن أحدًا القدح في علىّ كما أمكن ذلك بعد مقتل عثمان ، فإنه حينئذ نسبه كثير من شيعة عثمان إلى أنه أعان على قتله ، وبعضهم يقول: خذله . وكان قتلة عثمان في عسكره ، وكان هذا من الأمور التي منعت كثيرا من مبايعته .

وهذه الصوارف كانت منتفية في أول الأمر ، فكان جنده أعظم ، وحقه إذ ذاك ـ لو كان مستحقا ـ أظهر ، ومنازعوه أضعف داعيًا وأضعف قوة ، وليس هناك داع قوى يدعو إلى منعه ، كما كان بعد مقتل عثمان ، ولا جند يجمع على مقاتلته ، كما كان بعد مقتل عثمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت