فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 2214

وهذه الأمور وأمثالها من تأملها تبين له انتفاء استحقاقه إذ ذاك بيانا لا يمكنه دفعه عن نفسه ، فلو تبين أن الحق لعلىّ ، وطلبه علىّ لكان أبو بكر: إما أن يُسلم إليه ، وإما أن يجامله ، وإما أن يعتذر إليه . ولو قام أبو بكر وهو ظالم يدافع عليا وهو محق ، لكانت الشريعة والعادة والعقل توجب أن يكون الناس مع على المحق المعصوم على أبى بكر المعتدى الظلوم ، لو كان الأمر كذلك ، لا سيما والنفوس تنفر عن مبايعة من ليس من بيت الولاية ، أعظم من نفرتها عن مبايعة أهل بيت المطاع ، فالدواعى لعلىّ من كل وجه كانت أعظم وأكثر ، لو كان أحق ، وهى عن أبى بكر من كل وجه كانت أبعد ، لو كان ظالما .

لكن لما كان المقتضى مع أبى بكر ـ وهو دين الله ـ قويا ، والإسلام في جدته وطراوته وإقباله ، كان أتقى لله ألا يصرفوا الحق عمن يعلمون أنه الأحق إلى غيره ، ولو كان لبعضهم هوى مع الغير .

وأما أبو بكر فلم يكن لأحدٍ معه هوى إلا هوى الدين ، الذي يحبه الله ويرضاه.

فهذه الأمور وأمثالها من تدبرها علم بالاضطرار أن القوم علموا أن أبا بكر هو الأحق بخلافة النبوة ، وأن ولايته أرضى لله ورسوله فبايعوه ، وإن لم يكن ذلك لزم أن يعرفوا ويحرفوا ، وكلاهما ممتنع عادة ودينا ، والأسباب متعددة فهذا المعلوم اليقينى لا يندفع بأخبار لا يُعلم صحتها ، فكيف إذا علم كذبها ؟ وألفاظ لا تعلم دلالتها ، فكيف إذا علم انتفاء دلالتها ؟ ومقاييس لا نظام لها ، يعارضها من المعقول والمنقول الثابت الإسناد المعلوم المدلول ما هو أقوى وأولى بالحق وأحرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت