فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 2214

والله تعالى كما فضّل بعض النبيين على بعض ، فضّل بعض الخلفاء على بعض . فلما لم يؤت ما أوتيا ، لم يمكنه أن يفعل في خلافته ما فعلا ، وحينئذ فكان عن ذلك بموت النبي صلى الله عليه وسلم أعجز وأعجز ؛ فإنه على أي وجه ُقدر ذلك فإن غاية ما يقول المتشيّع: إن أتباعه لم يكونوا يطيعونه .

فيقال: إذا كان الذين بايعوه لم يطيعوه ، فكيف يطيعه من لم يبايعه ؟ وإذا قيل: لو بايعوه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لفعل بهم أعظم مما فعل أبو بكر وعمر .

فيقال: قد بايعه أكثر ممن بايع أبا بكر وعمر ونحوهما ، وعدوه أضعف وأقرب إلى الإسلام من عدو أبى بكر وعمر ، ولم يفعل ما يشبه فعلهما ، فضلا عن أن يفعل أفضل منه .

وإذا قال القائل: إن أتباع أبى بكر وعمر رضي الله عنهما أعظم إيمانا وتقوى ، فنصرهم الله لذلك .

قيل: هذا يدل على فساد قول الرافضة ؛ فإنهم يقولون: إن أتباع أبى بكر وعمر كانوا مرتدين أو فاسقين ، وإذا كان نصرهم وتأييدهم لإيمانهم وتقواهم ، دل ذلك على أن الذين بايعوهما أفضل من الشيعة الذين بايعوا عليا .

وإذا كان المقرون بإمامتهما أفضل من المقرين بإمامة على ، دل ذلك على أنهما أفضل منه .

وإن قالوا: إن عليا إنما لم ينتصر لأن أتباعه كانوا يبغضونه ويختلفون عليه.

قيل: هذا أيضا يدل على فساد قول الشيعة: إن الذين بايعوا عليا وأقروا بإمامته أفضل ممن بايع أبا بكر وعمر وأقر بإمامتهما ، فإذا كان أولئك الشيعة الذين بايعوا عليا عصاة للإمام المعصوم ، كانوا من أشر الناس ، فلا يكون في الشيعة طائفة محمودة أصلا ، ولا طائفة ينتصر بها على العدو ، فيمتنع أن يكون على مع الشيعة قادرا على قهر الكفار .

وبالجملة فلابد من كمال حال أبى بكر وعمر وأتباعهما ، فالنقص الذي حصل في خلافة علىّ من إضافة ذلك: إما إلى الإمام ، وإما إلى أتباعه ، وإما إلى المجموع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت