فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 2214

ولقد ورد عند الشيعة , والسنة التفريق بين افعال النبي صلى الله عليه واله وسلم واجتهاداته على وجه التشريع , وافعاله واجتهاداته المبنية على الراي المحض في الامور , قال الشيرازي:"صحيح أن كلمة"الأمر"في قوله تعالى وشاورهم في الأمر ذات مفهوم واسع يشمل جميع الأمور ، ولكن من المسلم أيضا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يشاور الناس في الأحكام الإلهية مطلقا ، بل كان في هذا المجال يتبع الوحي فقط . وعلى هذا الأساس كانت المشاورة في كيفية تنفيذ التعاليم والأحكام الإلهية على أرض الواقع . وبعبارة أخرى: إن النبي لم يشاور أحدا في التقنين ، بل كان يشاور في كيفية التطبيق ويطلب وجهة نظر المسلمين في ذلك . ولهذا عندما كان يقترح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرا - أحيانا - بادره المسلمون بهذا السؤال: هل هذا حكم إلهي لا يجوز إبداء الرأي فيه ، أو أنه يرتبط بكيفية التطبيق والتنفيذ ؟ فإذا كان من النوع الثاني ، أدلى الناس فيه بآرائهم ، وأما إذا كان من النوع الأول لم يكن منهم تجاهه سوى التسليم والتفويض . ففي يوم بدر جاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أدنى ماء من بدر فنزل عنده ، فقال"الحباب ابن المنذر": يا رسول الله أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزله الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فقال:"بل هو الرأي والحرب والمكيدة"فقال: يا رسول الله ليس هذا بمنزل ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نغور ما وراءه إلى آخر ما قال . . . فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :"لقد أشرت بالرأي"وعمل برأيه"اهـ . [7]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت