وفي دلائل النبوة للبيهقي:"874 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، قال: حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال: حدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير ، وحدثني الزهري ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر ، وغيرهم من علمائنا ، فبعضهم قد حدث بما لم يحدث به بعض ، وقد اجتمع حديثهم فيما ذكرت لك من يوم بدر فقال له الحباب بن المنذر: يا رسول الله ، منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتعداه ولا نقصر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « بل هو الرأي والحرب والمكيدة » ، فقال الحباب: يا رسول الله ، فإن هذا ليس بمنزل ، ولكن انهض حتى تجعل القلب كلها من وراء ظهرك ، ثم غور كل قليب بها إلا قليبا واحدا ، ثم احفر عليه حوضا ، فنقاتل القوم فنشرب ولا يشربون ، حتى يحكم الله بيننا وبينهم ، فقال: قد أشرت بالرأي ، ففعل ذلك ...."اهـ . [8]
فقد جاء سؤال الحباب بن المنذر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه واله وسلم عن فعله هل هو وحي , او من الراي والحرب والمكيدة ؟ , فاقره النبي صلى الله عليه واله وسلم على تفريقه لفعله صلى الله عليه واله وسلم و وقال له انه من الراي والحرب والمكيدة , فلما اشار عليه بان هذا المنزل الذي اختاره النبي صلى الله عليه واله وسلم ليس هو المنزل الصحيح اخذ النبي صلى الله عليه واله وسلم براي الحباب رضي الله عنه , وفي هذا اقرار نبوي على التفريق بين ان يكون الفعل بامر الهي , او باجتهاد منه صلى الله عليه واله وسلم .