فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 2214

وقال الشيرازي:"33 - لماذا اتهام الجميع بالسرقة ؟ مر علينا في الآية الشريفة قوله تعالى: إنكم سارقون وهذه في الواقع تهمة موجهة إلى الجميع وهي تهمة كاذبة ، فما المسوغ والمجوز الشرعي لمثل هذا الاتهام الباطل ؟ يمكن الإجابة على هذا السؤال في عدة نقاط وهي: أولا: إن قائل هذه الجملة غير معلوم ، حيث ورد في القرآن إنه ( قالوا . . . ) ولعل القائلين هم بعض الموظفين من عمال يوسف والمسؤولين عن حماية خزائن الحبوب ، فهم حينما افتقدوا صواع الملك ، اطمأنوا بأن السارق هو أحد أفراد القافلة القادمة من كنعان ، فوجهوا الخطاب إليهم جميعا ، وهذا من الأمور الطبيعية ، فحينما يقوم شخص مجهول في ضمن مجموعة معينة بعمل ما ، فإن الخطاب يوجه إليهم جميعا ويقال لهم: إنكم فعلتم هذا العمل ، والمقصود إن أحد هذا المجموعة أو بعضها قد فعل كذا . ثانيا: الطرف الذي وجهت إليه التهمة وهو بنيامين ، كان موافقا على توجيه هذه التهمة له ، لأن التهمة كانت مقدمة للخطة المرسومة والتي كانت تنتهي ببقائه عند أخيه يوسف ، وأما شمول الاتهام لجميع الاخوة ودخولهم جميعا في دائرة الظن بالسرقة ، فإن كل ذلك كان إتهاما مؤقتا حيث زالت بمجرد التفتيش والعثور على الصواع وظهر المذنب الواقعي . قال بعض المفسرين: إنه قصد بالسرقة - فيما نسبوه إلى اخوة يوسف - هو ما اقترفوه سابقا من سرقة الاخوة يوسف من أبيه ، لكن هذا التوجيه يتم إذا كانت التهمة قد وجهت إليهم من قبل يوسف ، لأنه كان عالما بالذنب الذي ارتكبوه ، ولعل ما ورد في ذيل الآية الشريفة يدل على ذلك ، حيث قال العمال إننا: نفقد صواع الملك ومثل هذا الخطاب لا يتضمن توجيه السرقة إليهم ، ( ولكن الجواب الأول أصح ظاهرا ) "اهـ . [4]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت