فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 2214

قال الحافظ أبوبكر الخطيب في مسألة الاحتجاج بالإمام الشافعي، فيما قرأت على أبي الفضل بن عساكر، عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا يوسف بن أيوب الزاهد، أخبرنا الخطيب قال: سألني بعض إخواننا بيان علة ترك البخاري الرواية عن الشافعي في الجامع؟ وذكر أن بعض من يذهب إلى رأى أبي حنيفة ضعف أحاديث الشافعي، واعترض بإعراض البخاري عن روايته، ولولا ما أخذ الله على العلماء فيما يعلمونه ليبيننه للناس؛ لكان أولى الأشياء الإعراض عن اعتراض الجهال، وتركهم يعمهون، وذكر لي من يشار إليه خلوكتاب مسلم وغيره من حديث الشافعي، فأجبته بما فتح الله لي، ومثل الشافعي من حُسِد، وإلى ستر معالمه قصد، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ويظهر من كل حق مستوره، وكيف لا يغبط من حاز الكمال، بما جمع الله له من الخلال اللواتي لا ينكرها إلا ظاهر الجهل، أوذاهب العقل ... ثم أخذ الخطيب يعدد علوم الإمام ومناقبه، وتعظيم الأئمه له، وقال:

أبى الله إلا رفعه وعلوه = وليس لما يعليه ذوالعرش واضع

إلى أن قال: والبخاري هذب ما في جامعه، غير أنه عدل عن كثير من الأصول إيثارا للإيجاز، قال إبراهيم بن معقل: سمعت البخاري يقول: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول.

فترك البخاري الاحتجاج بالشافعي، إنما هولا لمعنى يوجب ضعفه، لكن غني عنه بما هوأعلى منه، إذ أقدم شيوخ الشافعي مالك، والدراوردي، وداود العطار، وابن عيينة. والبخاري لم يدرك الشافعين بل لقي من هوأسن منه، كعبيد الله بن موسى، وأبي عاصم ممن رووا عن التابعين، وحدثه عن شيوخ الشافعي عدة، فلم ير أن يروي عن رجل، عن الشافعي، عن مالك.

فإن قيل: فقد روى عن المسندي، عن معاوية بن عمرو، عن الفزاري، عن مالك، فلا شك أن البخاري سمع هذا الخبر من أصحاب مالك، وهوفي الموطأ فهذا ينقض عليك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت