فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 2214

قلنا إنه لم يروحديثا نازلا وهوعنده عالٍ، إلا لمعنى ما يجده في العالي، فأما أن يورد النازل، وهوعنده عالٍ، لا لمعنى يختص به، ولا على وجه المتابعة لبعض ما اختلف فيه؛ فهذا غير موجود في الكتاب.

وحديث الفزاري فيه بيان الخبر، وهومعدوم في غيره، وجوَّدَه الفزاري بتصريح السماع. ثم سرد الخطيب ذلك من طرق عدة، قال: والبخاري يتبع الألفاظ بالخبر في بعض الأحاديث ويراعيها، وإنا اعتبرنا روايات الشافعي التي ضمنها كتبه، فلم نجد فيها حديثا واحدا على شرط البخاري أغرب به، ولا تفرد بمعنىً فيه يشبه ما بيناه، ومثل ذلك القول في ترك مسلم إياه، لإدراكه ما أدرك البخاري من ذلك، وأما أبوداود فأخرج في سننه للشافعي غير حديث، وأخرج له الترمذي، وابن خزيمة، وابن أبي حاتم )) .

قلت: فتبين من ذلك كله أن عدم احتجاج الإمامين البخاري ومسلم للإمام الشافعي في صحيحهما؛ إنما هولغرض علوالإسناد فحسب.

ومثل الإمام الشافعي أيضًا في عدم احتجاج الإمامين البخاري ومسلم له في صحيحهما: الإمام الثقة الحافظ أبي داود الطيالسي، فقد قال الإمام الذهبي - رحمه الله تعالى - في تلخيص المستدرك (1/ 89) متعقبًا الحاكم في جعله حديثًا من رواية أبي داود الطيالسي على شرط البخاري: (( قلت - أي الذهبي-: لكن لم يخرج لأبي داود الطيالسي ) ).

قلت: وقد ذكرت علة عدم إخراج الإمام البخاري لأبي داود الطيالسي في كتابي الجديد: (( الجرح والتعديل ) )للإمام الذهبي، وهوالآن يطبع في مصر، ولا بأس أن أنقل لإخواني الكرام ما ذكرته هناك، وهوكما يلي: (( قاله الذهبي تعقيبًا على قول الحاكم في حديث من رواية أبي داود الطيالسي أنه على شرط الإمام البخاري - رحمه الله - وليس مقصد الذهبي في ذلك تضعيفًا لأبي داود؛ بل هومجرد بيان في عدم إخراج البخاري له ) ).

فإن قيل: فما السبب في عدم إخراج الإمام البخاري لأبي داود الطيالسي في صحيحه، مع أنه ثقة متفق عليه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت