قلت: الحديث أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي «غرائب مالك» من طريق أبي بشر الدولابي، قال: نبأنا أَبُو الحارث أَحْمد بن سعيد، قال: نبأنا أَبُو ثَابت مُحَمَّد بن عبيدالله الْمدنِي، قال: حَدثنِي عبدالْعَزِيز مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي، عن عُبيدالله بن عمر بن حَفْص وَابن أبي ذِئْب وَمَالك بن أنس فرقهم كلهم، عَن نَافِع قال: «قال لي ابن عمر: امسك على الْمُصحف يَا نَافِع فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى على {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم} قَالَ لي: أَتَدْرِي يَا نَافِع فيمَ نزلت هَذِه الْآيَة قلت: لا، قَالَ: نزلت فِي رجل من الأنصار أصَاب امْرَأَته فِي دبرهَا فاعظم النَّاس ذَلِك فَأنْزل الله {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم} الْآيَة، قلت لَهُ: من دبرها فِي قبلهَا! قال: لا، إِلَّا فِي دبرها» .
قلت: هذه الرواية منكرة جدًا! والدراوردي كما أشرنا لا يُحتج بما انفرد به؛ لأنه كان يهم كثيرًا، وقد وُصف بسوء الحفظ إذا حدّث من حفظه، فكيف يتفرد عن ثلاثة من المشهورين بهذه الرواية! فجمعه لهؤلاء الشيوخ مظنة الخطأ والوهم، ولا يُقبل الجمع إلا من الثقات الأثبات أمثال الإمام الزهري كما فعل في حديث قصة الإفك.
وإيراد الأئمة لهذا الحديث في كتب الغرائب يدلّ على تضعيفهم وإنكارهم له.
· رواية أخرى عن ابن أبي ذئب:
وقد رُوي الحديث عن ابن أبي ذئب عن نافع من طريق آخر:
قال أبو عليٍّ حامدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِاللهِ بنِ معاذٍ الهرويُّ الرَّفَّاءُ في «فوائده - تَخْرِيج الدَّارَقُطْنِيّ» : نبأنا أَبُو أَحْمد بن عَبدُوس، قال: نبأنا عَليّ بن الْجَعْد، قال: نبأنا ابن أبي ذِئْب، عَن نافع، عن ابن عمر، قال: «وَقع رجل على امْرَأَته فِي دبرهَا فَأنْزل الله {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم} » .
قال: فقلت لِابنِ أبي ذِئْب، مَا تَقول أَنْت فِي هذا؟ قال:"مَا أَقُول فِيهِ بعد هذا"!