ولم أجد أحدًا من أهل العلم تكلّم في رواية ابن أبي ذئب عن نافع، وكيف سمع منه، وما هو مقدار ما روى عنه! والذي يظهر أنه روى عنه أحاديث قليلة جدًا، وهناك أحاديث لم يسمعها من نافع، وإنما رواها عنه بواسطة، وكان ابن أَبي ذئب كان لا يبالي عن من يُحدِّث.
فالذي أراه أن ابن أبي ذئب لم يسمع هذا الحديث من نافع؛ لأنه مخالف لما رُوي عن نافع من أصحابه الثقات، وهو حديث غريب؛ ومثله لا نجده إلا في كتب الفوائد التي تحوي الغرائب المنكرة، ولهذا انتخبه الدارقطني من فوائد الرّفاء لأنه فائدة.
وأما سؤال علي بن الجعد لابن أبي ذئب حول هذه الرواية وجوابه المتضمن قبولها فهذا لا يعني صحة الرواية عن نافع بهذا اللفظ، وكأن هذا الرأي كان منتشرًا عن نافع في ذلك الوقت، وهو كذلك إلا أنه أخطأ في فهم الحديث، والرواية بهذا اللفظ منكرة كما أشرت.
· الرواية عن مالك عن نافع:
أخرج الدَّارَقُطْنِيّ ودعلج كِلَاهُمَا فِي «غرائب مالك» من طَرِيق أبي مُصعب وإسحاق بن مُحَمَّد الْقَرَوِي كِلَاهُمَا عن مالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَنه قال: «يا نَافِع أمسك على الْمُصحف فَقَرَأَ حَتَّى بلغ {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم} الْآيَة، فَقَالَ: يَا نَافِع أَتَدْرِي فيمَ أنزلت هَذِه الْآيَة قلت: لا. قال: نزلت فِي رجل من الْأَنْصَار أصَاب امْرَأَته فِي دبرها فَوجدَ فِي نَفسه من ذَلِك فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأنْزل الله الْآيَة» .
وَأخرجَهُ الْحَاكِمُ في «تاريخه» من طَرِيقِ عِيسَى بن مَثْرُودٍ الغافقيّ المصريّ، عن عبدالرحمن بن الْقَاسِمِ المصريّ، ومِن طَرِيقِ سَهْلِ بن عَمَّارٍ، عن عبداللَّهِ بن نَافِعٍ.
ورَواهُ الْخَطِيبُ في «الرُّوَاةِ عن مَالِكٍ» من طَرِيقِ أَحْمَدَ بن الْحَكَمِ الْعَبْدِيِّ.
وَرَوَاهُ أبو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ في «تفسيره» من طَرِيقِ إِسْحَاقَ بن مُحَمَّدِ الْفَرْوِيِّ.