فهرس الكتاب
قال الطحاوي بعد أن نقل كلا الأثرين:"فهذا ابن عمر قد روي عنه ضد ما ذكرت، وإذا كان ذلك كذلك، كان كأنه لم يرو عنه فيه، ولقد قال ميمون بن مهران في ذلك ما قد حدثنا فهد بن سليمان، وإسحاق بن محمد بن معمر قالا: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا عبيدالله بن عمرو، عن ميمون بن مهران، وذكر له عن نافع ما حكى عنه من إباحة وطء النساء في أدبارهن، فقال: إنما قال ذلك نافع بعدما كبر، وذهب عقله. وقد روي عن سالم نفي ذلك، عن ابن عمر".
قلت: ينبغي حَملُ ما رواه ربيعة الرأي على أن ابن عمر رأى أنه لا بأس من إتيان النساء في أدبارهن أي في القُبل = مكان الحرث كما في الآية، وإلا سقط الاستدلال بهذين الأثرين لتضادهما، وقدِّم رأي الصحابة الآخرين في سبب نزول الآية كجابر وابن عباس.
وأما متابعة سالم بن عبدالله بن عمر:
فأخرجها الطبري في «تفسيره» (2/394) قال: حدثني عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالحكم، قال: حدثنا أبو زيد عبدالرحمن بن أحمد بن أبي الغمر، قال: حدثني عبدالرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس أنه قيل له: يا أبا عبدالله، إن الناس يروون عن سالم: كذب العبد أو العلج على أبي؟ فقال مالك: «أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبدالله عن ابن عمر مثل ما قال نافع» .
قلت: تفرد به ابن أبي الغمر المصري، وهو مستور الحال، وقد رُوي عن سالم أنه وهّم نافع في ذلك.
أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» من طريق عطّاف بن خالد، عن موسى بن عبدالله بن الحسن: أن أباه سأل سالم بن عبدالله أن يحدثه بحديث نافع، عن ابن عمر: «أنه كان لا يرى بأسًا في إتيان النساء في أدبارهن» ، فقال سالم:"كذب العبد، - أو قال: أخطأ، إنما قال: لا بأس أن يؤتين في فروجهن من أدبارهن".