فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 2214

قال:"قلت: وقد جاءت رواية أخرى عنه بتحريم أدبار النساء، وما جاء عنه بالرخصة فلو صح لما كان صريحًا، بل يحتمل أنه أراد بدبرها من ورائها في القبل، وقد أوضحنا المسألة في مصنف مفيد لا يطالعه عالم إلا ويقطع بتحريم ذلك".

قلت: واللحن هو صرف الكلام عن جهته الصحيحة وترك الصواب، فاللحن هو الخطأ كما في معاجم اللغة.

وقد يأتي اللحن بمعنى الفطنة. قال معاوية للناس: كيفَ ابنُ زيادٍ فيكم؟ قالوا: ظريف على أنه يَلْحَنُ، قال: فذاك أظرف له.

فقد ذهب معاوية إلى اللحن الذي هو فِطنة، وذهبوا هم إلى اللحن الذي هو خطأ.

ولعل سفيان بن عيينة قصد في كلامه عن نافع هذا الأول، فإنه لما روى عن إسماعيل قوله:"كنا نرد نافعًا عن اللحن فيأبى"، قال سفيان:"أي حديث أوثق من حديث نافع".

قلت: لكن الظاهر أنه الخطأ فكانوا يردونه إلى الصواب وهو يأبى إلا ما سمعه بحسب فهمه.

واللحن، بتسكين الحاء: الخطأ، واللَحَن، بفتح الحاء: الفِطنة، وربما سكّنوا الحاء في الفطنة، قال الله عز وجل: {ولَتَعْرِفَنَّهُم في لَحْنِ القولِ} ، معناه: في معنى القول، وفي مذهب القول.

وهذا مما يجب أن يتنبه له طالب العلم، فعندما تقرأ في كتب أهل العلم ويمر بك بعض الألفاظ فلا تحملها على المعنى المشتهر أو المعنى الاصطلاحي الذي اصطلح عليه أهل العلم فيما بعد، وإنما ضع اللفظ في سياقه وما يحتمله من معاني اللغة وما يحوطه من قرائن.

كما هنا في لفظ"اللحن"إذا سمعته تقول هو فساد الإعراب، وهذا ما اصطلح عليه أهل العلم، لكن من معانيه: الفطنة، والخطأ.. والخطأ قد يكون في ما يلحن به اللسان من القول فيفسد الإعراب، وقد يكون بالميل عن الصواب في الفهم، فيقلب المعنى.

وهذا الذي حدث لنافع عندما سمع ابن عمر في سبب نزول الآية.

والخلاصة أنه لم يثبت عن ابن عمر أنه أباح إتيان النساء في الدّبر، وإنما أخطأ عليه نافع.

· ما نُقل عن ابن عباس في ردّه على ابن عمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت