فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 2214

ولما انتشر قول نافع عن ابن عمر نُقل عن ابن عباس أنه أنكر هذا على ابن عمر ونسبه إلى الوهم في الفهم، فقال فيما أخرجه أبو داود وغيره من طريق محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد عنه قال: ابن عمر - والله يغفر له- قد أوهم إنما كان هذا الحي من الأنصار، فذكر القصة وفي آخرها: فأنزل الله {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني موضع الولد أي: من قبل دبرها أي: في قبلها، فقد تكون باركة أو منبطحة وهذا الذي صار إليه أكثر العلماء، والمبين يقضي على المجمل.

قلت: محمد بن إسحاق ضعيف، لكن هذا مما يقبل منه وكان - رحمه الله- واسع الرواية، فإن صحّ هذا عن ابن عباس فيكون الخطأ ممن نقل عن ابن عمر وهو نافع، وإنما ردّ ابن عباس على هذا النقل لأن نافعًا ثقة فيما يرويه عن سيّده.

· آراء السلف في هذه المسألة:

ذهب الجمهور إلى تحريم إتيان النساء في أدبارهن، فمن الصحابة: علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن مسعود، وجابر بن عبدالله، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وأبو الدرداء، وخزيمة بن ثابت، وأبو هريرة، وعلي بن طلق، وأم سلمة.

ومن التابعين: سعيد بن المسيب، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وعطاء بن أبي رباح.

ومن الأئمة: سفيان الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي في الصحيح عنه، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وآخرون كثيرون.

فهذا اتفاق من السلف على حرمة ذلك، والاختلاف جاء عن ابن عمر، فروى نافع عنه أنه حلال بحسب فهمه، ورُوي عنه المنع، وكذلك اختلف على مالك، فروي عنه الحل والمنع، وكذلك عن الشافعي!

وكأن الإمام مالكا أخذ هذا من نافع، وأخذ الشافعي عنه في القديم، والروايات عنهما فيها اختلاف، ووجود المنع عنهما يدل على أنهما مع الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت