فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 2214

قال أبو بكر بن زياد النيسابوري: حدثني إسماعيل بن حصن: حدثني إسرائيل بن روح، سألت مالك بن أنس: ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: ما أنتم إلا قوم عرب، هل يكون الحرث إلا موضع الزرع، لا تعدوا الفرج. قلت: يا أبا عبدالله، إنهم يقولون إنك تقول ذلك! قال: يكذبون عليّ، يكذبون عليّ.

قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (1/266) بعد أن ساق هذه الرواية:"فهذا هو الثابت عنه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة، وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وعكرمة، وطاوس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، ومجاهد بن جبر، والحسن، وغيرهم من السلف أنهم أنكروا ذلك أشد الانكار، ومنهم من يطلق على فعله الكفر، وهو مذهب جمهور العلماء، وقد حُكي في هذا شيء عن بعض فقهاء المدينة حتى حكوه عن الإمام مالك، وفي صحته نظر!"

قال الطحاوي: روى أصبغ بن الفرج عن عبدالرحمن بن القاسم قال: ما أدركت أحدًا أقتدي به في ديني يشك أنه حلال - يعني وطء المرأة في دبرها، ثم قرأ {نساؤكم حرث لكم} ، ثم قال: فأي شيء أبين من هذا. هذه حكاية الطحاوي، وقد روى الحاكم والدارقطني والخطيب البغدادي عن الإمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك، ولكن في الأسانيد ضعف شديد، وقد استقصاها شيخنا الحافظ أبو عبدالله الذهبي في جزء جمعه في ذلك، والله أعلم.

وقال الطحاوي: حكى لنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم أنه سمع الشافعي يقول: ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه شيء، والقياس أنه حلال! وقد روى ذلك أبو بكر الخطيب عن أبي سعيد الصيرفي عن أبي العباس الأصم: سمعت محمد بن عبدالله بن عبدالحكم: سمعت الشافعي يقول: فذكره، قال أبو نصر الصباغ: كان الربيع يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد كذب - يعني ابن عبدالحكم على الشافعي في ذلك؛ لأن الشافعي نص على تحريمه في ستة كتب من كتبه، والله أعلم"انتهى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت