فهرس الكتاب
وروى الربيع في «الأم» عن الشافعي قال: احتملت الآية معنيين: أحدهما أن تؤتى المرأة حيث شاء زوجها؛ لأن «أنّى» بمعنى أين شئتم، واحتملت أن يراد بالحرث موضع النبات والموضع الذي يراد به الولد هو الفرج دون ما سواه.
قال: فاختلف أصحابنا في ذلك، وأحسب أن كلًا من الفريقين تأول ما وصفت من احتمال الآية، قال: فطلبنا الدلالة فوجدنا حديثين: أحدهما ثابت وهو حديث خزيمة بن ثابت في التحريم فقوي عنده التحريم، وروى الحاكم في مناقب الشافعي من طريق ابن عبدالحكم أنه حكى عن الشافعي مناظرة جرت بينه وبين محمد الحسن في ذلك، وأن ابن الحسن احتج عليه بأن الحرث إنما يكون في الفرج، فقال له: فيكون ما سوى الفرج محرمًا فالتزمه، فقال: أرأيت لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أفي ذلك حرث؟ قال: لا، قال: أفيحرم؟ قال: لا، قال: فكيف تحتج بما لا تقول به! قال الحاكم: لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم، وأما في الجديد فصرح بالتحريم. انتهى.
ويحتمل أن يكون ألزم محمدًا بطريق المناظرة، وإن كان لا يقول بذلك، وإنما انتصر لأصحابه المدنيين، والحجة عنده في التحريم غير المسلك الذي سلكه محمد كما يشير إليه كلامه في الأم.
قال ابن حجر:"وقال المازري: اختلف الناس في هذه المسألة وتعلق من قال بالحل بهذه الآية وانفصل عنها من قال يحرم بأنها نزلت بالسبب الوارد في حديث جابر في الرد على اليهود يعني كما في حديث الباب الآتي، قال: والعموم إذا خرج على سبب قصر عليه عند بعض الأصوليين، وعند الأكثر العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهذا يقتضى أن تكون الآية حجة في الجواز، لكن وردت أحاديث كثيرة بالمنع فتكون مخصصة لعموم الآية، وفي تخصيص عموم القرآن ببعض خبر الآحاد خلاف، انتهى."