فهرس الكتاب
ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {كل مسكر خمر؛ وكل خمر حرام} وأنه سئل عن أنواع من الأنبذة فقال: {كل مسكر حرام} {ما أسكر كثيره فقليله حرام} وجب اتباع هذه السنن الثابتة. ولهذا نظائر في الشريعة. ومن وطئ امرأته في دبرها وجب أن يعاقبا على ذلك عقوبة تزجرهما فإن علم أنهما لا ينزجران فإنه يجب التفريق بينهما. والله أعلم"انتهى كلامه."
· أدلة الحرمة:
قلت: أما أحاديث الحرمة فقد نقل أهل العلم عن البخاري وغيره أنه لم يصح منها شيء، وهناك من أهل العلم من تساهل في تصحيحها، والثابت في ذلك ما نُقل عن الصحابة من أقوالهم في حرمته، وبعد البحث في كل الأحاديث التي جاءت في ذلك تبيّن لي أن حديث خزيمة بن ثابت حديث صحيح يُقبل في هذه المسألة، وسيأتي تخريجه والكلام عليه إن شاء الله تعالى.
ومن الأدلة على أنه لا يجوز إتيان المرأة في دبرها مما لم يذكره أهل العلم أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يباشر إحدى زوجاته وهي حائض أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها، ورُوي هذا عن عائشة وميمونة كما في الصحيحين.
فلو كان إتيان الدبر حلالًا لأتاه صلى الله عليه وسلم في حال حيض زوجاته، وعدم فعله يدلّ على حرمته.
· ما نُسب للبخاري والنسائي في هذه المسألة!
وقد توهّم بعضهم فنَسب الإباحة إلى الإمام البخاري والنسائي وغيرهما! ولا يصح! فالبخاري أشار إلى ضعف رواية نافع من خلال تخريجه للحديث كما بيّناه، وأنه أخطأ في الفهم عن ابن عمر! وأما النسائي فقد نفى ورود حديثٍ صحيحٍ مرفوعٍ في النهي عن إتيان المرأة في دبرها، ففرق بين الأمرين.
قال الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (2/699) في ترجمة الإمام النسائي:"وقال آخر: ليت شعري، ما مذهبه في إتيان النساء في أدبارهنّ؟ قال: فسُئِلَ، فقال: النبيذُ حرام، ولا يصح في الدبر شيء، لكن حدّث محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال: اسق حرثك من حيث شئت، فلا ينبغي أن يتجاوز قوله".