فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 2214

وقال الغفاري:"الأمر السادس: أنه قد وقع الخلاف بين العلماء في تقطيع الحديث واختصاره برواية بعض الحديث الواحد دون بعض على أقوال: أحدها: المنع مطلقا ، اختاره المانعون من رواية الحديث بالمعنى لتحقق التغيير وعدم أدائه كما سمعه . وبه قال بعض مجوزي رواية الحديث بالمعنى أيضا . ثانيها: المنع إن لم يكن هذا المقطع قد رواه في محل آخر ، أو رواه غيره تماما ليرجع إلى تمامه من ذلك المحل ، أرسله غير واحد قولا . ثالثها: الجواز مطلقا ، اختاره بعضهم وفسر الإطلاق في البداية بأنه سواء كان قد رواه هو أو غيره على التمام أم لا وينبغي تقييد هذا القول بما إذا لم يكن المحذوف متعلقا بالمأتي به تعلقا يخل بالمعنى حذفه ، كالاستثناء والشرط والغاية ونحو ذلك ، وإلا فالظاهر عدم الخلاف في المنع منه ، وادعى بعضهم الاتفاق عليه ، ومن هنا يتحد هذا القول مع الرابع وهو التفصيل بالجواز إن وقع ذلك ممن يعرف تمييز ما تركه منه عما نقله وعدم تعلقه به بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه ، فيجوز حينئذ وإن لم تجز الرواية بالمعنى ، لأن المروي والمتروك حينئذ بمنزلة خبرين منفصلين ، والمنع إن وقع ذلك من غير العارف ، وهذا القول هو الأظهر ولا يخفى عليك أن ذلك فيما إذا ارتفعت منزلته عن التهمة ، فأما من رواه مرة تاما فخاف إن رواه ثانيا ناقصا أن يتهم بزيادة فيما رواه أولا أو نسيان لغفلة وقلة ضبط فيما رواه ثانيا فلا يجوز له النقصان ثانيا ولا ابتداء إن تعين عليه أداء تمامه لئلا يخرج بذلك باقيه عن حيز الاحتجاج ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت