فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 2214

لو اقترضنا صحةَ الخبرِ ، فإن الراوي أخبر عما رأى في وقتِ جاهليتهِ فإنهُ لا حرج من القولِ بأن هذا ما ظنهُ لا سيما أنهُ في روايةٍ رأى قردًا وقردةً مع بعضهما فجاء قردٌ آخر ، وأخذها منهُ فاجتمع عليها القردةُ الآخرون ورجموهما.

فهذه صورةُ الحكايةِ ظنها الراوي رجمًا للزنى ، وهو لم يأخذ هذا حكايةً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليست كذلك الراوي لها أحدُ أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو أخبر بها النبي - صلى اللهُ عليه وسلم - ، وصح السندُ عنه قبلناهُ ، فإننا صدقناهُ فيما هو أعظمُ من ذلك .

· الثاني عشر:

والغريبُ في هذا الأمرِ أن بعضَ أهلِ العلمِ قد تكلف جدًا في توجيهِ هذا الخبر ، والذي كما أسلفنا ليس من قولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ولا من قولِ أحدٍ من الصحابةِ ، فالخبرُ مقطوعٌ على أحدٍ التابعين ، فلا أدري لم هذا التكلفُ في هذهِ الردودِ على خبرٍ ضعيفِ السندِ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري - رحمهُ اللهُ - . ومن هذهِ الأقوالِ التي فيها الكثيرُ من التكلفِ ما قالهُ بعضُ أهلِ العلم كما نقل عنهُ الحافظُ في"الفتح":"لَعَلَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ نَسْل الَّذِينَ مُسِخُوا فَبَقِيَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْحُكْم". وقد ردهُ ابنُ التينِ والحافظُ ابنُ حجرٍ فقال بعد أن نقل القولَ عن ابنِ التينِ:"ثُمَّ قَالَ - أي ابن التين -: إِنَّ الْمَمْسُوخ لَا يَنْسِل قُلْت: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد , لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم"أَنَّ الْمَمْسُوخ لَا نَسْل لَهُ" ( حديث رقم 2663- كتاب القدر - باب أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت