فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 223

وهذه النِّيَّة هي التي تفرِّقُ بين الغُسْلِ الشَّرعيِّ ومجرَّدِ الاستحمامِ.

الثَّاني: الفورُ، وهو الموالاةُ، أي عملُ الغُسْلِ في فورٍ واحدٍ بلَا فاصل من الزَّمنِ، إذ قطعُ العبادةِ بعدَ الشُّروعِ فيهَا منهيٌ عنهُ لقوله تعالَى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33] . وشرطه ألَّا يتركَ غسلَ العضوِ حتَّى يجفَّ العضوُ الآخرُ، وهو مشروطٌ بالذِّكْرِ والقُدْرَةِ.

الثَّالثُ: دَلْكُ جميعِ الجسدِ، وذلك بمسِّ الأعضاء بَعْدَ صبِّ الماءِ عليه حتَّى يتحقَّقَ وصولُ الماءِ إلى البشرة، والقول فيه مثل العمل في الدَّلكِ عندَ الوضوء.

وقد ذكرَ ابن حزم في"المحلى"حديثًا فيه قول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة أفرغِي على رَأْسِكِ الذي بقي ثمَّ ادلكِي جلدَك وتتبَّعِي"، ولكنَّه ضعفه وردَّهُ.

ولا يوجد حديث صحيحٌ صريحٌ في الدَّلكِ؛ ولكنَّه ممَّا لا يتمُّ الواجبُ إلَّا به، ولذلك قال علماؤنا إذا تعذَّرَ فإنَّه يسقطُ.

الرَّابعُ: تعميمُ ظاهرِ الجسدِ بالماءِ لما وردَ عن أمِّ المؤمنينَ عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ غَرْفَاتٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ [1] .

قال المؤلّف رحمه الله:"وَسُنَنُهُ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ كَالْوُضُوءِ، وَالمَضْمَضَةُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَالِاسْتِنْثَارُ، وَغَسْلُ صماخ الأُذُنِ؛ وَهِيَ الثَّقْبَةُ الدَّاخِلَةُ فِي الرَّأْسِ، وَأَمَّا صَحْفَةُ الأُذُنِ فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا".

(1) رواه مالك (103) والبخاري (248) ومسلم (316) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت