فهرس الكتاب
ثالثًا: أمَّا التَّبسُّمُ فلا شيْءَ فيه، ولا يترتَّبُ عليه سجودٌ، إذ لَا يعدُّ فاعلُه متلاعبًا، والله أعلم.
قال رحمه الله:"وَبُكَاءُ الْخَاشِعِ فِي الصَّلَاةِ مُغْتَفَرٌ، وَمَنْ أَنْصَتَ لِمُتَحَدِّثٍ قَلِيلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْجُلُوسِ؛ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيَهِ، رَجَعَ إِلَى الْجُلُوسِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَإِنْ فَارَقَهَا تَمَادَى وَلَمْ يَرْجِعْ، وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ، وَبَعْدَ الْقِيَامِ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا؛ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ".
قال أبو محمد: هذه جملة من المسائل ذكرها المؤلّف -رحمه الله تعالى- قد يظنُّ البعضُ أنَّها تُبْطِلُ الصَّلاةَ، فنبَّهَ إلى أنَّها ليستْ كذلك.
أحدها: البكاء من خشية الله تعالى وهو من أفضل أعمال العبد، ودليلٌ على رقَّتهِ وخشوعه، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} ] الإسراء:109 - 107 [.
وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه في السَّبعة الذين يظلُّهمُ اللهُ يوم لا ظلَّ إلَّا ظلُّه، قالُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ" [1] .
(1) رواه البخاري (660) ، ومسلم (1031) .