فهرس الكتاب
ورواه مالك عن زيد بن أسلم مرسلًا، وفيه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا، وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هذَا، فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلاَةِ، أَوْ نَسِيَهَا، ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا، فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا» [1] .
وقال مالك بعد حديث: «إِنَّ الْمُصَلِّيَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ ومَا فَاتَهُ وَقْتُهَا،
وَلما فاتَهُ منْ وَقْتِهَا أَعْظَمُ، أَوْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ». قال:"مَنْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ سَاهِيًا أَوْ نَاسِيًا؛ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ، إنَّهُ إِنْ كَانَ قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ فِي الْوَقْتِ؛ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَدِمَ وَقَدْ ذَهَبَ الْوَقْتُ؛ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ". قال مالك:"وَهَذَا الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا" [2] .
الثَّالثُ: التَّرتيبُ بين صلاتين حاضرتين واجبٌ بشرطِ الذّكر، فلو تعمّد تقديم عصر يومٍ مثلًا على ظُهره فصلاتُه باطلةٌ، وعليه إعادتها مع التَّرتيب.
أمَّا التَّرتيبُ بين يسير الفوائتِ وهي ما دون خمس صلوات؛ فهو واجبٌ ليس بشرط، فمن أخلَّ به أثم لكن صلاتُه صحيحةٌ، ويعيدُ الحاضرةَ ما دام في الوقت الضَّروريّ.
قال رحمه الله:"وَالْيَسِيرُ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ فَأَدْنَى، وَمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ صَلَّاهَا قَبْلَ الْحَاضِرَةِ، وَلَوْ خَرَجَ وَقْتُهَا، وَيَجُوزُ الْقَضَاءُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَلَا يَتَنَفَّلُ مَنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَلَا يُصَلِّي الضُّحَى وَلَا قِيَامَ رَمَضَانَ، وَلَا يُجُوزُ لَهُ إِلَّا الشَّفْعُ وَالْوَتْرُ وَالْفَجْرُ وَالْعِيدَانِ وَالْخُسُوفُ وَالِاسْتِسْقَاءُ، وَيَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ أَنْ"
(1) رواه مالك (26) .
(2) موطأ الإمام مالك (22) .