فهرس الكتاب
قال المؤلّف رحمه الله:"وَتَأخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ أوْقَاتهَا، ولَا يحلُّ لهُ صُحْبَةُ فَاسِقٍ وَلَا مُجَالَسَتُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَلَا يَطْلُبُ رِضَا المَخْلُوقِينَ بِسَخَطِ الخَالِقِ، قال اللهُ سبحانَه وتعالَى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ} ، وقال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ:"لَا طَاعَةَ لمخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: ما زال المؤلّف رحمه اللهُ يتابع ذكرَ محرَّماتٍ أخرى، يجب على المسلم التَّنبُّهُ لها، فذكر جملة منها:
أحدها: أنَّه يحرُم على المرء تأخير الصَّلاة عن وقتها الاختياري فضلًا عن الضَّروري، وسيأتي بيان ذلك في أبواب الصَّلاة، بحول الله تعالى.
فمن أخرَّ الصَّلاةَ عن وقتها بغير عذر شرعيّ مقبول فهو آثمٌ، وقد أتى كبيرةً لقول الله تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم:59] .
وقال سبحانه: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون:5 - 4] . وقال سبحانه: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [النساء:103] .
الثَّاني: لا يحلُّ للمرء أن يصاحبَ الفجرة الفسقة؛ إلَّا أن يجمعهُ بهم عملٌ أو طريقٌ، أو نوَى دعوتَهم لله مع ضمان عدم الانسياق معهم، لأنَّ الطباعَ تسرقُ والمخالطةُ تؤثِّرُ، فقد قال تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود:113] .