فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 223

لم يسلّم فقد سلّم الآن، ولم يقع منه سهوٌ يستلزم السُّجودَ، وإن كان قد سلَّم فقد وقع سلامه الثَّاني خارج الصَّلاةِ فهو لغوٌ، أمَّا إن طال جلوسُه فقد بطلتْ صلاتُه ووجب عليه إعادتها لطول الفصلِ المخالف لهيئة الصَّلاة وفقدان الفور.

السَّادسُ: من يلازمه الوسواس أغلب أوقاته بحيث كأن يأتيه في كلّ صلاته، أو يوميًا، أو ما أشبه ذلك؛ فالواجبُ عليه أن يُعْرِضَ عنه، ولا ينشغل به، وذلك بأنْ يبنيَ صلاتَه على الأكثرِ لا الأقلِّ، ويلهى عن الوسواس.

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} ] الأعراف:201].

وروى مالك والشَّيخانِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ، إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ» [1] .

قال رحمه الله:"وَمَنْ جَهَرَ فِي الْقُنُوتِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ عَمْدُهُ، وَمَنْ زَادَ السُّورَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَلَا سُجُودُ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَمِعَ ذِكْرَ محمد صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ سَاهِيًا، أَوْ عَامِدًا، أَوْ قَائِمًا، أَوْ جَالِسًا، وَمَنْ قَرَأَ سُورَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ إِلَى سُورَةٍ، أَوْ رَكَعَ قَبْلَ تَمَامِ السُّورَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَمَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ بِيَدِهِ، أَوْ رَأْسِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه مالك (228) ، والبخاري (1232) ، ومسلم (389) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت