فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 223

فعن عائشة رضي الله عنها:"أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ، بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ" [1] .

وقد تقدَّم هذا في الوضوء، وبالله التوفيق.

قال رحمه الله:"وَمَنْ نَسِيَ لُمْعَةً أَوْ عُضْوًا مِنْ غُسْلِهِ بَادَرَ إِلَى غَسْلِهِ حِينَ تَذَكُّرِهِ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ، وَأَعَادَ مَا صَلَّى قَبْلَهُ، وَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ بَطَلَ غُسْلُهُ، فَإِنْ كَانَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَصَادَفَهُ غَسْلُ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال أبو محمد: معنى كلام المؤلِّفِ -رحمه الله- أنَّ من تذكَّرَ لُمْعةً أو عضوًا من أعضاءِ غسلِه بادرَ إلى غسلِه بمجرَّدِ تذكُّرهِ من غير توانٍ، لأنَّ الفورَ مع الذِّكرِ والقدرةِ من فرائضِ الغُسْلِ ولو لم يتذكَّرْ إلَّا بعدَ شَهْرٍ أو أكثرَ، ويجبُ على من كانَ هذا حالُه أنْ يعيدَ جميع الصَّلواتِ التي صلَّاهَا بهذا الغسل النَّاقصِ؛ لأنَّ التَّعميمَ من أركانه فتركُه مبطلٌ لهُ.

وقد تقدَّم دليل هذا كلّه، إذ الحدث الأكبر هنا كالأصغر في هذا الحكم.

وإذا أخَّرَ غَسْلَ اللُّمْعةِ بعدَ تذكُّرهِ فقدْ بطلَ غُسْلُهُ كلُّهُ؛ لأنَّ الموالاة شرطُها الذِّكرُ والقدرةُ، وهنا قَدْ تذكَّرَ فوجبَ عليهِ المبادرةُ بِغَسْلِ العُضْوِ أو الجزء النَّاقصِ، غير أنَّه لو صادفَ أن توضَّأَ فغسلَ الْجُزْءَ النَّاقصَ بنيَّةِ الوُضُوءِ فذلكَ مجزئٌ عنهُ، والله الموفق.

(1) رواه البخاري (201) ومسلم (325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت