فهرس الكتاب
قال المؤلّف رحمه اللهُ:"وَالنِّسَاءُ مُبْتَدَأَةٌ وَمُعْتَادَةٌ وَحَامِلٌ، وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ لِلْمُبْتَدَأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلِلْمُعْتَادَةِ عَادَتُهَا، فَإِنْ تَمَادَى بَهَا الدَّمُ زَادَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلِلْحَامِلِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا، وَبَعْدَ سِتَّةٍ أَشْهُرٍ عِشْرُونَ وَنَحْوُهَا، فَإِنْ تَقَطَّعَ الدَّمُ لَفَّقَتْ أَيَّامَهُ؛ حَتَّى تُكَمِّلَ عَادَتَهَا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: الحيضُ لغةً: هو السَّيلانُ، ومنه حوضُ الماء، وشرعًا: هو الدَّم الخارجُ من قُبُلِ المرأة البالغةِ على سبيل المعتاد.
وقد أخبر الله سبحانه وتعالى بشرف الجنس الإنساني وبرفعة قدره فقال سبحانه: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء من الآية:70] . وذلك بتشريفه عن درجة البهيمية، وطور السفاح، ووضع له حدودًا وأحكامًا بها يتقوَّمُ شرفُه ويحفظُ نسبُه، ويضع عن كاهله ثقل العار وذلَّ الصَّغارِ.
ووضع جلَّ وعزَّ لحفظ النَّسبِ الإنساني علاماتٍ بها يكون ثابتًا، فقضى على بنات حواء بالحيضِ؛ ليختبر به الرَّحمَ هل علق بالحمل أم لا، ليسند لكلِّ ذى نسبٍ نسبَهُ.
وقد بيَّن المؤلِّف رحمه الله أنَّ للنِّساءِ حالاتٌ في حيضهنَّ:
أحدها: المبتدأةُ، وهي التي بلغتْ حديثًا ولم يسبقْ لها حيضٌ سابقٌ، فليس لها عادةٌ معروفةٌ، فهذه إذا حاضتْ وتمادى بها الدَّم تستمرُ في جلوسها عن الصَّلاةِ حتَّى تبلغَ خمسةَ عَشَرَ يومًا، وهو أقصَى مُدَّةٍ للحيضِ، وما زاد على ذلك فهو دمُ