فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 223

علَّةٍ وفسادٍ وصاحبتُه مستحاضةٌ، وذلك لأنَّ أكثرَ الحيض مُدَّتُهُ خمسةَ عشرَ يومًا؛ كما تقرَّر عن جماعة من التَّابعينَ والأئمَّةِ، وذلك بالتَّجربَة والتَّأمُّلِ لا لنصٍّ شرعيّ.

فقد روى الدارقطني في السنن بسند صحيح عن عطاء بن أبي رباح قال: «أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَ عَشْرَةَ» [1] . وروى مثل ذلك عن جماعة من السّلف، أمَّا إذا انقطع قبل ذلك فهو عادتها التي تعمل عليها.

الثَّاني: المعتادةُ، وهي المرأة التي تقرَّرَ لها عادةٌ معيَّنةٌ في الحيضِ، فالدَّمُ ينزل منها عددًا معروفًا من الأيَّامِ، فإن تمادى بها في إحدى المرَّاتِ استظهرتْ بثلاثةِ أيَّامٍ، وما زاد عليها فهو استحاضة.

فقد ذكر ابن يونس من رواية المدنيين والقاضي إسماعيل أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال لفاطمة بنت أبي حبيش لما جاءته سائلةً عن تمادي الدَّم بها: «اقْعُدِي أَيَّامَكِ الَّتِي كُنْتِ تَقْعُدِينَ، وَاسْتَظْهِرِي بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي» .

قال أبو محمد: لا يوجدُ هذا الحديث في دواوين السُّنَّةِ المعتمدة، بل الموجود ما رواه مالك والبخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي» [2] .

فإذا تمادى الدَّمُ في الشَّهر القادم زادتْ ثلاثةَ أيَّام على ما سبق إلى أن تصل خمسةَ عشرَ يومًا فتقف عن الزِّيادة؛ لأنَّه أقصى عادةِ النّساء.

(1) سنن الدارقطني (200/ 1) .

(2) رواه مالك في الموطأ (140) ، والبخاري (306) ، ومسلم (333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت