فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 223

يصلي الجنازة لأنَّها فرضُ كفايةٍ فيمكنُ للمتوضِّئينَ أن يقومُوا بالواجبِ، فإذا تعيَّنتْ بأنْ لم يوجدْ غيرُه جازَ له أنْ يُصَلِّيَهَا بالتَّيمُّمِ.

والقول الآخر: هو جوازُ هذه الأمور كلِّهَا للمتيمِّمِ وهو ظاهرُ"الموطأ"، وهو الرَّاجحُ.

قال رحمه الله تعالى: وفَرَائِضُ التَّيَمُّمِ: النِّيَّةُ، وَالصَّعِيدُ الطَّاهِرُ، وَمَسْحُ الْوَجْهِ، وَمَسْحُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ، وَضَرْبَةُ الْأَرْضِ الْأُولَى، وَالْفَوْرُ، وَدُخُولُ الْوَقْتِ، وَاتِّصَالُهُ بِالصَّلَاةِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال أبو محمد: للتَّيمُّمِ ثمانيةُ فروضٍ ذكرها المؤلّف رحمه الله تعالى:

أحدها: النِّيَّةُ: ودليلُ وجوبها حديث:"إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ"وقد تقدَّم. وقد استدلَّ الفقهاءُ بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ، على وجوب النية، والمقصودُ: أن ينويَ استباحة الممنوع من صلاة ونحوها بالتَّيمُّمِ، ومحلُّها _النِّيَّةُ_ عند الضَّربةِ الأُولَى.

الثَّاني: الصَّعيدُ الطَّاهرُ، وهو ما صعدَ على وجهِ الأرضِ من جنسِه؛ من ترابٍ أو رملٍ أو حجرٍ، أو خضخاضٍ أو سبخةٍ أو غيرِهَا، للآيةِ السَّابقةِ، ولحديثِ جابر بنِ عبد اللهِ رضي اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ» [1] .

(1) رواه البخاري (438) ، ومسلم (521) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت