فهرس الكتاب
السَّلَاسِلِ، قَالَ: فَاحْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، فَأَشْفَقْتُ إن اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلَاةَ الصُّبْحِ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ، وَذَكَرْتُ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29] فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا [1] .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ؛ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ -شَكَّ مُوسَى- علَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» [2] .
الثَّالثُ: المتيمِّمُ إمَّا أن يكونَ مريضًا أو مُسَافرًا أو حَاضرًا صَحِيحًا، فإنْ كانَ مُسافرًا عادمًا للمَاءِ؛ فالاتِّفاقُ علَى أنَّ له الحقَّ في التَّيمُّمِ للنَّوافلِ استقلالًا فضلًا عن الفرائضِ.
أمَّا الحاضرُ الصَّحيحُ العادمُ للماء أو المحبوسُ عنه أو الممنوعُ منه، ففيهِ خلافٌ بين الفقهاء، والمشهور أنَّه لا يتيمَّمُ للنَّوافلِ استقلالًا؛ لأنَّ الآيةَ لم تنصّ سوى على المريضِ والمسافرِ، وكذلك لا يصلِّي الجمعة لأنَّ لها بدلًا عن الظُّهرِ، ولا
(1) رواه أحمد (4/ 203) ، وابن حبان (1315) ، والحاكم (1/ 177) ، وقد رواه البخاري تعليقًا، ووصله أبو داود (334) .
(2) رواه أبو داود (336) ، وصححه ابن السكن، لكن حسنه الألباني سوى لفظة:"إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ إلخ".