فهرس الكتاب
إلى انتقاضِ الوضوءِ، أمَّا لو هجم عليه النَّومُ الثَّقيلُ فإنَّه ينقضُ الوضوءَ والصَّلاةَّ، ولذا وجبَ عليه إعادة الصَّلاة لفقدان شرطها وهو الوضوءُ، أو الطَّهارةَ بشكل عامّ.
قال رحمه الله:"وَأَنِينُ الْمَرِيضِ مُغْتَفَرٌ، والتَّنَحْنُحُ لِلضَّرُورَةِ مُغْتَفَرٌ، وَلِلْإِفْهَامِ مُنْكَرٌ؛ وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ، وَمَنْ نَادَاهُ أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ: (سُبْحَانَ اللهِ) ، كُرِهَ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو محمد: ههنا مسائل ثلاثة:
أحدها: الأنينُ لوجعٍ، والبكاءُ من الْخُشوعِ لا يفسدان الصَّلاةَ ولو كَثُرَا، فقد قال تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم:58] . فإن كان الأنينُ لغير وجعٍ، والبكاء لغير خشوعٍ؛ فالحكم فيهما مثل حكم الكلام في الصَّلاة.
وفي سنن أبي داود والنسائي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ" [1] .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلاَةِ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ البُكَاءُ".
(1) رواه أبو داود (904) ، والنسائي (1214) ، وابن حبان (754) ، وصححه ابن خزيمة (900) .